دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٨ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
خارجة عن بحث مقدّمة الواجب، و أمّا على مبنى الشيخ فقد يتوهّم في بادئ النظر أنّه يجب على المكلّف تحصيله، فإنّه من المقدّمات الاختياريّة للواجب، فيرجع قولنا: «يجب عليكم الحجّ إن استطعتم» إلى أنّه يجب عليكم الحجّ في الموسم مستطيعين، كقولنا: يجب عليكم الصلاة متطهّرين، فيجب تحصيل الاستطاعة على المكلّف مع أنّه لم يقل به أحد.
و جواب الشيخ على القاعدة عبارة عن أنّه سلّمنا أنّ ظاهر المسألة يكون كذلك، و لكنّ التحقيق أنّ كيفيّة أخذ القيود الاختياريّة في المأمور به مختلفة؛ بأنّ كثيرا منها تعلّق غرض المولى بلزوم تحصيلها كالستر و الطهارة و الاستقبال في الصلاة- مثلا- و في بعض الموارد تعلّق غرضه بأنّه إذا اتّفق حصول هذا القيد يجب تحقّق المأمور به، فيتحقّق الفرق بين دخالة قيد الطهارة في الصلاة و الاستطاعة في الحجّ للمصالح التي يراها المولى.
هذا، و لكن يمكن الإشكال عليه بأنّه كما يتحقّق وجوب الحجّ قبل الموسم كذلك يتحقّق وجوبه قبل الاستطاعة من دون فرق بينهما على هذا المبنى، و على القول بالملازمة يجب تحصيل المقدّمات قبل الاستطاعة، و لعلّ الشيخ أيضا لا يلتزم بهذا الكلام بعد كونه بعيدا عن أذهان المتشرّعة.
و اختار المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] طريقا آخر لحلّ العويصة و هو: أنّ شرطيّة شيء للمأمور به قد تكون بصورة الشرط المتقدّم، و قد تكون بصورة الشرط المقارن، و قد تكون بصورة الشرط المتأخّر. و معنى الشرطيّة المتأخّرة أنّه إذا تحقّق الشرط في ظرفه فيكشف عن تحقّق المشروط في ظرفه، كالإجازة في بيع الفضولي بناء على كاشفيّتها بالكشف الحقيقي، و على هذا تكون مدخليّة
[١] كفاية الاصول ١: ١٦٣- ١٦٤.