دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٤ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
يتوقّف على أخذ ظرف الماء من الأرض و جعله محاذيا للفم- فالتحقيق هاهنا يحتاج إلى مقدّمتين:
الاولى: أنّ تقدّم العلّة على المعلول تقدّم رتبي لا زماني كما قال به الأعاظم، بل يتحقّق بينهما التقارن من حيث الزمان.
الثانية: أن تشخّص الإرادة بواسطة المراد و تعذّر الإرادة و وحدتها تابع لتعذّر المراد و وحدته، كما أنّ العلم تعدّده و وحدته تابع لتعدّد المعلوم و وحدته، فلا يمكن تعلّق إرادة واحدة بمرادين متعدّدين، حتّى أنّ الأمر في المقدّمة و ذي المقدّمة أيضا كان كذلك، مثلا: الكون على السطح يتوقّف على نصب السلّم، و لا يمكن عادة بدونه و مع ذلك تتعدّد الإرادة بتعدّدهما.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى المثال و نقول: لم لا يتحقّق شرب الماء بعد إرادته مع أنّه لا يكون بين العلّة و المعلول تأخّر زماني؟ و لم يحتاج شرب الماء بعد تحقّق الجزء الأخير للعلّة التامّة إلى أخذ ظرف الماء و جعله محاذيا للفم؟! و فاصلة إرادة أخرى مع تحقّق مرادها بين إرادة شرب الماء و تحقّق المراد أقوى شاهد على عدم العلّيّة و المعلوليّة بينهما، ففي هذا المثال أيضا لا يتحقّق المراد بعد تحقّق الإرادة، بل يتوقّف على تحصيل المقدّمة و تحقّق الإرادة المقدّميّة.
و قال المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) عند ذكره هذا المثال مجيبا المحقّق الخراساني (قدّس سرّه)- كما مرّ-: إنّ الإرادة لا تتعلّق بذي المقدّمة قبل تحقّق مقدّماتها، بل تتعلّق به مرحلة من الشوق، و إذا تحقّقت المقدّمات يتأكّد الشوق المذكور و يتبدّل بالإرادة.
و لكنّه مخالف للوجدان؛ إذ الإنسان الذي كان في معرض التلف من شدّة