دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٤ - الثاني المعلّق و المنجّز
إمكان الوصول إلى الغرض الأصلي.
و هكذا في كلمة «السريان» فإنّه ليس المراد أنّه يسري الوجوب من ذي المقدّمة إلى المقدّمة بحيث لا يحتاج وجوبها إلى الإرادة و مبادئها، فإنّ كليهما يحتاج إلى الإرادة التشريعيّة، و القائل بالملازمة يقول: إنّا نستكشف من إيجاب المولى لذي المقدّمة عن اختيار و إرادة إيجابه المقدّمة أيضا عن اختيار و إرادة، و منكر الملازمة ينكره.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ ملاك وجوب المقدّمة عبارة عن أنّ المأمور به لا يمكن تحقّقه في الخارج بدونها، و حينئذ إذا رجعنا إلى العقل فهو يحكم بوجوب المقدّمة قبل تحقّق المجيء في المثال، فإنّ الإهمال في المقدّمة يوجب تفويت المأمور به و يكشف العقل أنّ المولى أيضا أوجب المقدّمة قبله؛ لتحقّق هذا الملاك. هذا على القول بالملازمة، و أمّا على القول بإنكار الملازمة فتكفي اللابدّيّة العقليّة المتحقّقة في المقام، فالإشكال مدفوع، و الحقّ مع المشهور.
الثاني: المعلّق و المنجّز
اخترعه صاحب الفصول [١] بقوله: إنّ الوجوب إذا تعلّق بالمكلّف به و لم يتوقّف على أمر غير مقدور- كالمعرفة- فيسمّى منجّزا، و ما تعلّق و توقّف حصوله في الخارج على أمر غير مقدور- كالوقت في الحجّ- فيسمّى معلّقا، فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة، و يتوقّف فعله على مجيء وقته، و هو غير مقدور له.
و يحتمل أن يكون المراد من المعرفة في كلامه معرفة أحكام اللّه تعالى
[١] الفصول الغروية: ٧٩- ٨٠.