دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦١ - و التحقيق
الأوّل: أن يكون الوجوب عبارة عن نفس البعث و التحريك الاعتباري أو الوجوب ينتزع عنه، و هو يكون منشأ لانتزاع حكم المولى.
الثاني: أن يكون الحكم عبارة عن الإرادة المتحقّقة في نفس المولى و متعلّقة بهذا البعث و التحريك الاعتباري، و يعبّر عنها بالإرادة التشريعيّة؛ إذ البعث و التحريك فعل اختياري للمولى، و كلّ فعل اختياري مسبوق بالإرادة، فنفس الإرادة المطلقة الكائنة في نفس المولى هو الحكم و التكليف.
الثالث: أن يكون الحكم عبارة عن الإرادة المذكورة، و لكنّها تكون مقيّدة بقيد الإظهار و الإبراز، لا مطلقا كما قال به المحقّق العراقي (قدّس سرّه).
و تظهر نتيجة الاحتمالات في ما نحن فيه بأنّه على القول بالاحتمال الأوّل يصحّ التعبير على المبنى المشهور في الواجب المشروط؛ بأنّه كما لا يتحقّق البعث و التحريك الاعتباري قبل تحقّق الشرط كذلك لا يتحقّق الحكم و التكليف قبله.
و أمّا على القول بالاحتمال الثاني و الثالث فلا بدّ من القول بأنّ البعث و التحريك لا يتحقّق قبل تحقّق الشرط، فإنّه يكون من قيود الهيئة لا المادّة، و مفادها عبارة عن البعث و التحريك الاعتباري، فلا يتحقّق المقيّد قبل تحقّق قيده، و لكنّ الحكم و التكليف يتحقّق قبله، فإنّه عبارة عن الإرادة المتعلّقة بالبعث و التحريك، و إن كان المراد معلّقا و مقيّدا بقيد المجيء- مثلا- إلّا أنّه لا يرتبط بالإرادة، و الشاهد على تحقّقه صدور الأمر في ضمن الجملة الشرطيّة عن المولى، و لذا قال المحقّق العراقي (قدّس سرّه) بعد تسليم نظر المشهور في الواجب المشروط بثبوت الحكم قبل تحقّق القيد، و تترتّب على هذه المسألة ثمرات متعدّدة.