دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠ - و التحقيق
و لكن لا شكّ في كون إطلاق الهيئة إطلاقا مقسميّا، مثل: إطلاق الرقبة، و هو لا ينافي التقييد، و مفادها لا يكون مقيّدا بالإطلاق، و إلّا يستلزم أن يكون المطلق و المقيّد من المتعارضين، مع أنّهما خارجان عن دائرة التعارض، و يتحقّق بينهما الجمع الدلالي، و تحقيق المسألة يأتي في باب التعادل و التراجح، فيكون ادّعاء التناقض بين الصدر و الذيل حتّى في صورة كون التقييد بعد الهيئة بلا دليل، فلا دليل لنا لرفع اليد عن ظاهر الجملة الشرطيّة، أي رجوع القيد إلى الهيئة و تعليق الحكم على تحقّق الشرط.
و على مبنى الشيخ (قدّس سرّه) يكون الواجب المشروط عبارة عن الواجب المعلّق الذي سيأتي بيانه مفصّلا، و إجماله: أن يكون الوجوب فعليّا و الواجب معلّقا على الشرط كالحجّ بالنسبة إلى الموسم، فإنّ وجوبه يتحقّق بمجرّد تحقّق الاستطاعة، و لكن الحجّ الواجب معلّق على الموسم، و هذا البيان يجري عنده في جميع الواجبات المشروطة.
و أمّا على مبنى المشهور و رجوع القيد إلى الهيئة فلا يتحقّق الوجوب قبل تحقّق الشرط.
و هل يصحّ على هذا المبنى ادّعاء فعليّة الوجوب و تحقّق التكليف قبل تحقّق المجيء- مثلا- أم لا؟ و يدّعي المحقّق العراقي فعليّة الحكم قبل تحقّقه مع قوله بمبنى المشهور، و طريق هذا المقال منحصر بالتفكيك بين حكم المولى و مفاد الهيئة.
توضيح ذلك: أنّه لا شكّ في أنّ مفاد هيئة «افعل» هو البعث و التحريك الاعتباري، و أمّا ما يعبّر عنه في لسان الشرع بالتكليف و الوجوب ففيه ثلاثة احتمالات: