دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٩٣ - النكرة
و يرد عليه: أوّلا: من البعيد تعدّد الوضع في باب النكرة بحسب الواقع.
و ثانيا: أنّ التعيّن الذي يتحقّق في مقام الإخبار لا يرتبط بالنكرة، فإنّ كلمة «رجل» في كلتا الحالتين تدلّ على الماهيّة المقيّدة بقيد الوحدة من دون فرق بين الإخبار و الإنشاء، و لكنّ إسناد الفعل الخارجي- مثل المجيء- إلى هذه الطبيعة يوجب التعيّن، فوقوعها فاعلا لما يحكي عن الواقعيّة الخارجيّة يوجب ذلك.
و هذا إشكال جيّد، و نضيف إليه أمرين:
الأوّل: كلّما وقعت النكرة في مقام الإخبار لا تكون معيّنة عند المتكلّم؛ إذ يمكن أن تكون عنده أيضا مبهمة لعروض النسيان. مثلا: كان عالما بمجيء رجل عنده قبل مدّة و لكنّه لم يلتفت فعلا إلى خصوصيّاته، فيقول في مقام الإخبار: «جاءني رجل قبل شهر» مثلا.
الأمر الثاني: ما يحتاج إلى بيان مقدّمة، و هي: أنّ الأمر المحقّق في الخارج لا محالة يكون معيّنا و مشخّصا بحسب الواقع من تمام الجهات، و لكنّ المخبر في مقام الحكاية عنه قد يتعلّق غرضه بحكايته مع جميع الخصوصيّات الزمانيّة و المكانيّة و نحو ذلك، و قد يتعلّق بحكايته مجملا للمصالح المقتضية له، كما مرّ نظيره في باب الحروف في مثل: «سرت من البصرة إلى الكوفة»، فإنّ السير الخارجي يكون بحسب الواقع مشخّصا، و لكنّ المتكلّم قد يكون في مقام بيان سيره مع جميع خصوصيّاته، و قد يكون في مقام بيانه إجمالا.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ المتكلّم في مقام الحكاية عن مجيء رجل عنده لا يكون في مقام بيان الواقعيّة بتمامها؛ لاقتضاء المصلحة الإخبار لبيان مجيء الطبيعة المقيّدة بقيد الوحدة فقط، و لذا يقول: «جاءني رجل»، فالواقعيّة