دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥١ - فصل في تخصيص العامّ الكتابي بخبر الواحد
فصل في تخصيص العامّ الكتابي بخبر الواحد
وقع الاختلاف في تخصيص عمومات الكتاب و تقييد مطلقاته بالخبر الواحد المعتبر، و قال أكثر العلماء بجوازه، و قال بعضهم بعدم جوازه، و توقّف البعض الآخر بعد أن قال: «لا إشكال في تخصيصها بالخاصّ الكتابي و بخبر الواحد المحفوف بالقرينة القطعيّة و بالخبر المتواتر» [١].
و استدلّ للجواز: أوّلا: بأنّه قد استقرّت سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب، مع اتّصال هذه السيرة بزمان الأئمّة : الكاشفة عن رضاهم بذلك، و لذا نرى في الكتب الفقهيّة تخصيص عمومات الكتاب نظير أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] بمثل: «نهى النبيّ عن بيع الغرر» [٣]، و أمثال ذلك.
و ثانيا: بأنّ دائرة حجّيّة خبر الواحد لو كانت منحصرة بما لا يكون في مقابله عموم الكتاب للزوم إلغاء الخبر بالمرّة أو ما بحكمه؛ ضرورة أنّ خبر
[١] انظر: معالم الدين: ١٤٠- ١٤١.
[٢] المائدة: ١.
[٣] الوسائل ٧: ٤٤٨، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣.