دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥٣ - فصل في تخصيص العامّ الكتابي بخبر الواحد
العموم في الفرض الأوّل عندهم، بخلاف خبر الثقة فإنّه حجّة مطلقا، و الشاهد على ذلك حكمهم بتساقط الخبرين المتعارضين على القاعدة، و معنى التساقط أنّ كلّا منهما حجّة في نفسه، و التساقط يكون بلحاظ عدم إمكان الجمع بينهما لا أنّ كلّا منهما يصير فاقدا للحجّيّة بلحاظ تحقّق المعارض و المخالف، فيكون خبر الثقة مقدّما على أصالة العموم بنحو الورود بلحاظ انعدام شرط حجّيتها.
و هكذا في العامّ الكتابي فإنّه و إن كان قطعي الصدور و لكن تستفاد دلالته من طريق أصالة العموم، و إذا كان في مقابله خبر الثقة فلا بدّ من الأخذ به و جعله مخصّصا للعامّ الكتابي. هذا هو الوجه الأوّل الذي استدلّ به المانعون.
أمّا الوجه الثاني: و هو أنّ أدلّة حجّيّة خبر الواحد غير شاملة للخبر المخالف لكتاب اللّه، و إن كانت المخالفة بصورة التخصيص فإنّ دليل حجّيّة الخبر- و هو الإجماع- لبّي، و المتيقّن منه هو الخبر غير المخالف للكتاب، فلا يشمل المخالف، فالمخالف يبقى تحت عدم حجّيّة الأمارات غير العلميّة.
و جوابه: أوّلا: أنّ المراد من الإجماع إن كان إجماعا اصطلاحيّا فهو لم يتحقّق أصلا بلحاظ مخالفة عدّة من الأصحاب من القدماء و المتأخّرين في مسألة حجّيّة خبر الواحد، و إن كان المراد منه بناء العقلاء فلا فرق من حيث بناء العقلاء بين أن يكون الخبر مخصّصا أو مقيّدا للكتاب أم لا، مع أنّ دليل الحجّيّة لا ينحصر ببناء العقلاء، بل ما هو المهمّ من الأدلّة- كما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه)- الأخبار المتواترة الإجماليّة، بمعنى القطع بصدور بعضها عن الأئمّة : فلا بدّ من الأخذ بالمتيقّن من العناوين المذكورة فيها، و هو خبر العادل، و لا نرى فيها تقييد الخبر بعدم كونه مخصّصا