دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥٢ - فصل في تخصيص العامّ الكتابي بخبر الواحد
الواحد الذي لا يكون مخالفا لعموم الكتاب، إمّا معدوم و إمّا نادر و هو كالمعدوم؛ إذ الأخبار متضمّنة لبيان الأمر الزائد على عمومات الكتاب، إذ تستفاد الأجزاء و الشرائط و خصوصيّات العبادات و المعاملات منها، و لغويّتها تستلزم تعطيل أكثر الأحكام مع توصية الأئمّة : بحفظها و ضبطها و مراقبتها.
و يمكن أن يقال بأنّ العامّ الكتابي قطعيّ الصدور و خبر الواحد ظنّي الصدور، فكيف يمكن تخصيصه به؟!
و جوابه يحتاج إلى توضيح فيقال بأنّ المولى إذا قال لعبده: «أكرم كلّ عالم» ثمّ قال بعد مدّة: «لا تكرم زيد العالم» فلا شكّ في عدم جريان أصالة العموم و تخصيص «أكرم كلّ عالم»، مع أنّ كلاهما قطعي الصدور.
كما أنّه لا شكّ في جريان أصالة العموم إذا صدر عن المولى: «أكرم كلّ عالم» و احتمل العبد صدور المخصّص أيضا عنه، و لكن لم يجده بعد الفحص.
و أمّا إذا علم المكلّف بصدور «أكرم كلّ عالم» عنه، و قامت قرينة ظنّية معتبرة مثل خبر الثقة بصدور «لا تكرم زيد العالم» أيضا عنه مع أنّه حجّة عند العقلاء، فلا إشكال في أنّ طرفي المعارضة عبارة عن العامّ القطعي الصدور و الخاصّ الظنّي الصدور، و معلوم أنّه للعامّ عبارة عن أصالة العموم التي يرتبط بالدلالة، و للخاصّ عبارة عن الصدور، و صدور العامّ كدلالة الخاصّ خالي عن المعارض، و لا يمكن حفظ أصالة العموم في العامّ، و صدور الخاصّ عن المولى، فلا بدّ من الأخذ بأحدهما.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ أصالة العموم مستندة إلى بناء العقلاء، كما أنّ حجّيّة خبر الثقة مستندة إليه، إلّا أنّ التمسّك بأصالة العموم مشروط عندهم بعدم الدليل المعتبر في مقابلها، و الشاهد على ذلك تقديم الخاصّ على أصالة