دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣١ - فصل في تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده
المعارض، و مقتضاها أنّ المقصود منه في قوله تعالى: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ هو الأعمّ من الرجعيّة و البائنة، و لا مجال للقول بسقوط أصالتي الظهورين بعد العلم الإجمالي بعدم جريان إحداهما كما لا يخفى.
و لا فرق بين هذا الطريق و الطريق الذي اخترناه من حيث النتيجة، و لكنّه خلاف مبناه الذي ذكرناه مفصّلا.
هذا كلّه في الاحتمال الأوّل، و أمّا الاحتمال الآخر، و هو: أن يحكم العقل برجوع الضمير إلى بعض أفراد العامّ، مثل قول المولى: «أهن الفسّاق و اقتلهم»؛ إذ العقل يحكم بأنّ بعضهم- كالكافر و المرتدّ- يستحقّ القتل لا جميعهم، فيكون حكم العقل هاهنا بمنزلة المخصّص المتّصل للعامّ الثاني و قرينة متّصلة بالكلام، و معلوم أنّه مانع من انعقاد ظهوره له، بل التعبير بالمخصّص المتّصل لا يخلو عن مسامحة كما لا يخفى.
و أمّا بالنسبة إلى العامّ الأوّل فيرجع البحث إلى أنّه إذا كانت في الكلام قرينة متّصلة صالحة للقرينيّة و لكن لا نعلم أنّ المتكلّم استند إليها أم لا، فيصير الكلام مجملا من حيث وجوب إهانة جميع الفسّاق أو خصوص الكافرين و المرتدّين منهم، فتصل النوبة إلى الاصول العمليّة بعد فقدان الدليل الاجتهادي، و هي تختلف باختلاف الموارد، و فيما نحن فيه تجري البراءة عن وجوب إهانة غير المرتدّ من الفسّاق. و هذا نظير وقوع الاستثناء عقيب الجمل المتعدّدة، و لكن اختلط على صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في هذه المسألة؛ لأنّه أشار إليها في ذيل البحث عن الاحتمال الأوّل.