دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٦ - التنبيه الثالث فيما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعنوان وهم و إزاحة
بعضهم التمسّك بالعمومات فيما إذا شكّ في فرد، لا من جهة احتمال التخصيص، بل من جهة اخرى، كما إذا شكّ في صحّة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف، فيستكشف صحّته بعموم مثل: «أوفوا بالنذور» فيما إذا وقع متعلّقا للنذر؛ بأن يقال: وجب الإتيان بهذا الوضوء وفاء بالنذر للعموم، و كلّ ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا؛ للقطع بأنّه لو لا صحّته لما وجب الوفاء به.
و ربما يؤيّد ذلك بما ورد من صحّة الإحرام و الصيام قبل الميقات، و في السفر إذا تعلّق بهما النذر كذلك.
مع أنّه يتحقّق الفرق بين ما نحن فيه و بين الموردين من جهتين:
الاولى: أنّ المقصود هنا إثبات صحّة الوضوء بمائع مضاف من طريق التمسّك بعموم «أوفوا بالنذور»، سواء تعلّق به النذر أم لا، و الحال أنّ صحّة الإحرام قبل الميقات، و الصوم في السفر مقيّد بصورة النذر فقط؛ إذ الإحرام قبل الميقات بدون النذر مثل الصلاة قبل الوقت في البطلان و عدم المشروعيّة، كما يستفاد من الروايات.
الجهة الثانية: أنّه لا يكون في الإحرام قبل الميقات أمر مشكوك فيه، فإنّا نعلم بصحّته مع تعلّق النذر به قطعا، و عدم صحّته بدونه قطعا، و هكذا في الصوم في السفر، بخلاف ما نحن فيه، فإنّا نشكّ من الابتداء بأنّه هل يجوز الوضوء بماء مضاف أم لا؟
و لكن يمكن سراية الإشكال إلى هذين الموردين، بأنّه كيف يصير ما لا شكّ في عدم مشروعيّته مشروعا بتعلّق النذر؟
و جوابه: أوّلا: كما قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: أنّ صحّة الصوم في السفر
[١] كفاية الاصول ١: ٣٤٩.