دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٤ - التنبيه الثاني في جريان حكم العامّ فيما يكون صدق عنوان الخاصّ عليه مشكوكا بالأصل الموضوعي كالاستصحاب
بصورة موجبة سالبة المحمول- يعني المرأة التي ليست بقرشيّة- و كلتاهما تحتاجان إلى وجود الموضوع في الخارج، فكيف يجري استصحاب عدم قرشيّة المرأة حتّى ينطبق عليه حكم العامّ من رؤية الحمرة إلى خمسين سنة؟
و قد مرّ عن المحقّق الحائري (قدّس سرّه) [١] جواز جريان استصحاب العدم في عوارض الوجود؛ بأنّ ماهيّة هذه المرأة قبل أن توجد لم تكن قرشيّة و نشكّ بعد الوجود باتّصافها بها، فتستصحب عدم القرشيّة.
و جوابه: أنّ الماهيّة من الامور الاعتباريّة، فلا يمكن أن تكون قضيّة متيقّنة، فإنّها ليس بشيء و لا واقعيّة لها قبل الوجود، كما قال به الأعاظم من الفلاسفة.
لا يقال: بأنّه لا معنى للوازم الماهيّة بناء على ذلك؛ إذ الملزوم إن لم يكن شيئا كيف يكون له لازم؟
فإنّا نقول: إنّ المقصود من لوازم الماهيّة أنّه لو فرض للماهيّة تحصّل و تقرّر غير الوجود الذهني و الخارجي ففي هذا الوعاء أيضا تكون الزوجيّة- مثلا- من لوازم الأربعة، فهذا الطريق بلحاظ أصالة الوجود و اعتباريّة الماهيّة ليس بصحيح.
و الطريق الآخر لجريان استصحاب عدم القرشيّة و إثبات عنوان العامّ بضميمة انتفاء عنوان المخصّص عبارة عن طريق السالبة المحصّلة التي تنطبق مع وجود الموضوع و عدمه معا؛ بأنّ المرأة المشكوكة قرشيّتها لم تكن قبل الولادة قرشيّة بنحو السالبة بانتفاء الموضوع- يعني لم تكن موجودة حتّى تتّصف بالقرشيّة- فهذه القضيّة السالبة كانت متيقّنة، و نستمرّها بمعونة
[١] درر الفوائد: ٢١٨- ٢٢٠.