دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
العقليّة، فإنّ موردها عبارة عن الواقعيّات، و لا تجري في الامور الاعتباريّة كما مرّ في شرائط التكليف و الوضع.
و إن قلنا بواقعيّتها فنحتاج إلى حلّ المعضلة في مثل شرطيّة أغسال الليلة لصحّة صوم اليوم الماضي للمستحاضة، و كان لاستاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] جواب و له مقدّمة و هي: أنّ أجزاء الزمان- كالوجودات اللفظيّة- من الامور التدريجيّة و المتصرّمة، و لا يجتمع جزءان منها في آن واحد، مثلا: يوم الأحد جزء من الزمان و يوم الإثنين جزء آخر منه، و من المعلوم أنّهما لا يجتمعان معا، فلا محالة يتقدّم بعضها و يتأخّر بعضها الآخر. و حينئذ يتولّد الإشكال بأنّ تقدّم يوم الأحد على يوم الإثنين و تأخّره عنه أمر وجداني غير قابل للإنكار، و مع ذلك مخالف للقاعدتين العقليّتين المسلّمتين:
إحداهما: أنّ التقدّم و التأخّر من مصاديق المتضايفين، و مقتضى التضايف تقارنهما من حيث الرتبة و الزمان، و لازم اتّصاف يوم الأحد بوصف التقدّم اتّصاف يوم الاثنين بوصف التأخّر في هذا الآن و الزمان كاتّصاف الإمام بالإمامة و المأموم بالمأموميّة، فلا يعقل التقدّم الرتبي و الزماني لأحدهما على الآخر.
و ثانيتهما: القاعدة الفرعيّة، أي ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، فثبوت وصف التأخّر ليوم الإثنين فرع تحقّقه و ثبوته، و كيف يمكن أن يتّصف يوم الإثنين الذي لم يتحقّق بعد بوصف التأخّر؟! و إذا لم يمكن اتّصاف يوم الإثنين بوصف التأخّر فلا يمكن اتّصاف يوم الأحد أيضا بوصف التقدّم؛ إذ لا يعقل التفكيك بين الأمرين المتضايفين.
[١] تهذيب الاصول ١: ٢١٣- ٢١٦.