دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٥ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
صاحب الفصول- أو أنكر جواز اجتماع الأمر و النهي- مثل صاحب الكفاية (قدّس سرّه)- فلا بدّ له من جواب آخر، و أولى الجواب ما قال به المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] و حاصله: أنّ الخصوصيّات الفرديّة لا مدخليّة لها في المأمور به، و لكنّ الشارع حين وجّه الأمر بإقامة الصلاة لاحظ أنّ المكلّف غافل و جاهل بالفرق الموجود بين الصلاة في الحمّام و الصلاة في المسجد و الصلاة في الدار- مثلا- و أنّ صلاة ذي المصلحة إذا لوحظت مع الخصوصيّات الفرديّة بعضها توجب حزازة و منقصة في المصلحة، و بعضها توجب زيادتها، و بعضها لا توجب التغيير فيها.
و لذا يقول الشارع في مقام إرشاد المكلّف إلى هذه الواقعيّة بأنّ «لا تصلّ في الحمّام»، ليس معناه حكما مولويّا كراهيّا، بل إرشاد إلى أنّ وقوع الصلاة في المكان المذكور يوجب المنقصة في مصلحتها، و هكذا معنى «صلّ في المسجد» ليس حكما مولويّا استحبابيّا، بل إرشاد إلى أنّ إتيانها فيه يوجب زيادة المصلحة، و ما نقول بامتناع اجتماعه هاهنا عبارة عن اجتماع حكمين مولويّين، و لا مانع من اجتماع الحكم المولوي مع الحكم الإرشادي، فلا ينطبق الدليل على المدّعى؛ إذ لا يتحقّق الحكمان هاهنا في الحقيقة، كأنّ الشارع يقول: إن كنت تريد زيادة المصلحة فصلّ في المسجد، و إن كنت تريد عدم نقصانها فلا تصلّ في الحمّام.
و أمّا القسم الأوّل فلا إشكال فيه أيضا على المبنى المختار، فإنّ صوم يوم عاشوراء مستحبّ و متعلّق للأمر بعنوان أنّه صوم يوم من أيّام السنة، و مكروه و متعلّق للنهي التنزيهي بعنوان أنّه صوم المقيّد بيوم عاشوراء.
[١] انظر: المصدر السابق: ٢٥٥- ٢٥٦.