دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٦ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
و على القول بالامتناع أو خروج العموم و الخصوص المطلق عن محلّ النزاع فلا بدّ من جواب آخر، و قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في مقام الجواب عنه: إنّ النهي تنزيهي عن صوم يوم عاشوراء بعد الإجماع على أنّه يقع صحيحا، و مع ذلك يكون تركه أرجح كما يظهر من مداومة الأئمّة : على الترك، إمّا لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك، مثل مخالفة بني اميّة، و إمّا لأجل ملازمة الترك كعنوان كذلك، فيكون الترك- كالفعل- ذا مصلحة موافقة للغرض، و إن كان مصلحة الترك أكثر فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمين، فلا يرتبط بمسألة اجتماع الأمر و النهي، هذا ملخّص كلامه (قدّس سرّه).
و استشكل عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [٢] بأنّ الترك عدمي لا ينطبق عليه عنوان وجودي، و لا يمكن أن يكون ملازما لشيء، فإنّ الانطباق و الملازمة من الوجوديّات التي لا بدّ في ثبوتها لشيء من ثبوت ذلك الشيء، و لذا يكون تقسيم العدم إلى عدم المطلق و عدم المضاف و عدم الملكة نوع من المسامحة، و لذا لا يصحّ تعلّق الطلب بالترك في باب النواهي، بل النهي زجر عن الوجود كما أنّ الأمر بعث إليه.
و لكن مع قطع النظر عن إشكال الإمام (قدّس سرّه) يرد عليه إشكال آخر و هو: أنّه لمّا عرفت أنّ في مورد الواجبات لا يوجد أزيد من حكم واحد، و كذا في مورد المحرّمات أيضا، فعليه يكون ترك الواجب ليس بحرام بل فعله واجب، و ترك المحرّم ليس بواجب بل فعله حرام، و هكذا في الاستحباب و الكراهة، فإذا كان الشيء مستحبّا فلا يتّصف تركه بالكراهة كما أنّ الشيء إذا كان
[١] المصدر السابق.
[٢] تهذيب الاصول ١: ٤١٤- ٤١٦.