دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٢ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
بل هي للواقعيّات العينيّة و الخارجيّة، و استعمال كلمة الماهيّة في الامور الاعتباريّة- مثل ماهيّة الإحرام و ماهيّة الصلاة- يكون على سبيل العناية و المجاز و المسامحة، فإنّها تابعة لاعتبار الشرع أو العقلاء، فالأحكام من الامور الاعتباريّة، و بعيدة عن مسألة التضاد بمراحل.
بقي متمّم و هو: قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: إنّه لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليّتها و بلوغها إلى مرتبة البعث و الزجر.
و الظاهر منه أنّه لا فرق بين الأحكام الخمسة في أصل عنوان التضاد، و رتبة التضاد من حيث الشدّة و الضعف، فعلى فرض قبول التضاد بين الوجوب و الحرمة، كيف يمكن إثباته بين الوجوب و الاستحباب مع أنّ الفرق بينهما أنّ أحدهما ناش عن الإرادة القويّة، و الآخر ناش عن الإرادة الضعيفة؟!
يمكن أن يتوهّم: أنّ تغاير منشأهما يوجب التغاير بينهما، و لكنّه ليس بصحيح؛ إذ التغاير بين البعثين ليس بأزيد و أشدّ من التغاير بين الإرادتين، و قد ذكرنا أنّ اختلاف الإرادتين في الشدّة و الضعف لا يرجع إلى اختلاف ماهوي، بل كلاهما داخلان تحت كلّي واحد مشكّك، فلا يتحقّق التضاد بينهما، و على هذا لا يمكن تحقّق التضاد بين البعثين الناشئين من مراحل ماهيّة واحدة.
و لكنّ جريان هذا الإشكال على صاحب الكفاية مبتن على كون مدّعاه تحقّق التضاد بين جميع الأحكام الخمسة، مع أنّه اعترف في بحث استصحاب الكلّي من القسم الثالث و مواضع أخر من الكفاية بأنّه يتحقّق كمال المغايرة بين الوجوب و الاستحباب بنظر العرف، و أمّا بنظر العقل فيكون الاختلاف بينهما
[١] كفاية الاصول ١: ٢٤٩.