دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٩ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
موضوع التضادّ فهو الوجود مع العوارض المشخّصة، و لا يكفي في تحقّقه وجود المجرّد، و لذا يصحّ القول: بأنّ الجسم الموجود أبيض و أسود معا بلحاظ الأفراد المتحقّقة في الخارج.
و على هذا تتحقّق ثلاث مراحل: الاولى: مرحلة عروض الوجوب على الصلاة، و هي مرحلة الماهيّة و الطبيعة.
الثانية: مرحلة ترتّب الآثار، و هي مرحلة وجود الصلاة في الخارج، و ترتبط المصلحة و المفسدة بهذه المرحلة.
الثالثة: مرحلة التضادّ، و هي مرحلة الماهيّة الموجودة المتخصّصة بخصوصيّات فرديّة، فلا مانع من كون الصلاة في الدار المغصوبة مشتملة على المصلحة بلحاظ أنّها صلاة، و مشتملة على المفسدة بلحاظ أنّها غصب.
و الطريق الذي اخترناه إلى هنا يبتني على فرض تحقّق التضادّ بين الأحكام الخمسة، و رفع غائلته بتعدّد المتعلّق، مع أنّ تحقّق التضاد بينها يحتاج إلى البحث و الدقّة، بأنّ تعريف التضادّ هل ينطبق على الأحكام الخمسة أم لا؟
و أنّ حقيقة الحكم ما هو؟
أمّا تعريف المتضادّين فعلى ما ذكره المنطقيّون: أنّهما ماهيّتان نوعيّتان مشتركتان في جنس القريب مع البعد بينهما، أو كمال البعد بينهما.
و على هذا لا يتحقّق التضاد بين صنفين من ماهيّة واحدة، كما أنّه لا يتحقّق بين الماهيّتين النوعيّتين المشتركتين في جنس البعيد و المتوسّط.
و أمّا حقيقة الحكم فهي على ثلاثة احتمالات:
الأوّل: ما قال به المحقّق النائيني (قدّس سرّه) على ما ببالي من أنّ الحكم عبارة عن الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى شيء أو الزجر عنه، و المظهرة بصدور البعث