دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٤ - الأمر الثامن الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و كذا الأمر التاسع متضمّن لبيان الفرق بين التزاحم و التعارض
بالمرحلة المتقدّمة، أي محاليّة نفس التكليف.
و نحن نرجع عين هذا الكلام إلى صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و نقول: إنّ تحقّق الملاكين في مادّة الاجتماع هل يرتبط بمحلّ النزاع فيما نحن فيه، أو يرتبط بالمتأخّر عنه، أي المتعلّق؟
إن قلت: إنّه يرتبط بالمقام الثاني فلا فرق بين ما نحن فيه و قيد المندوحة، و لا بدّ من اعتبار قيد المندوحة أيضا في محلّ النزاع.
قلت: إنّه يرتبط بمحلّ النزاع و نفس تعلّق الأمر و النهي بالعنوانين المتصادقين على واحد، فلا ضرورة إلى وجود الملاكين هاهنا. فلا فرق بين هذا القيد و قيد المندوحة.
الاحتمال الثاني: أن يكون مراده من هذا البحث الجواب عن السؤال المقدّر، بأنّه ما الدليل على معاملة التعارض في مثل: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» إذا اجتمعا في واحد، بخلاف مثل «صلّ» و «لا تغصب»، مع أنّ النسبة في كلا المثالين عبارة عن العموم و الخصوص من وجه.
و قال في مقام الإجابة: إنّ الدليل لمعاملة اجتماع الأمر و النهي مع «صلّ» و «لا تغصب» أنّه يتحقّق في مادّة اجتماعهما مناطان، بخلاف مثل: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق»؛ إذ لا يحرز تحقّق الملاكين في مادّة اجتماعهما، و أنّه يتحقّق في العالم الفاسق مناط الوجوب بما أنّه عالم و مناط الحرمة بما أنّه فاسق، بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة، فكلامه على هذا ناظر إلى مقام التطبيق كما لا يخفى.
و يرد عليه: أنّه لا يصحّ جعل كلمة التزاحم في رديف كلمة التعارض؛ إذ التزاحم مسألة عقليّة، و الأحكام المترتّبة عليه أيضا عقليّة؛ إذ لم يؤخذ في أي