دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
و قسم منها بصورة جزء العلّة، و الأوّل خارج عن محلّ النزاع بخلاف الثاني.
و بعبارة اخرى: إن لاحظنا أجزاء العلّة بصورة المجموع من حيث المجموع فهي خارجة عن محلّ النزاع، و إن لاحظناها واحدة واحدة فهي داخلة في محلّ النزاع.
و تقريب ذلك يتوقّف على مقدّمة، و هي: أنّه لا فرق بين الإرادة الفاعليّة و الإرادة الآمريّة من حيث المراد و أصل الإرادة، إلّا أنّ المراد يتحقّق في الاولى بالمباشرة و في الثانية بوساطة الأمر.
ثمّ استفاد منها أنّ الإرادة الفاعليّة إذا تعلّقت بإحراق شيء فمن المعلوم أنّها تتعلّق بالعلّة دون المعلول فإنّ الإحراق خارج عن دائرة قدرة المريد، و هو يترتّب على العلّة، و ربما لا يعدّ فعلا للفاعل، بل هو عمل و خصوصيّة للنار، و إذا كان الأمر في الإرادة الفاعليّة كذلك فيكون في الإرادة الآمرية أيضا كذلك، فإن قال المولى: «أحرق هذه الكتب الضالّة» يكون معناه في الواقع «ألق هذه الكتب في النار»؛ إذ لا بدّ من أن يكون المأمور به مقدورا و فعلا للمكلّف، و ما هو المقدور له هاهنا ليس إلّا إيجاد العلّة التامّة، و لذا لا بدّ من خروج العلّة التامّة عن محلّ النزاع.
و لكنّ الحقّ أنّ هذا الكلام مخدوش:
أوّلا: بأنّ نتيجة الاستدلال لو فرضنا صحّته: أنّ العلّة التامّة ليست بمقدّمة، بل هي بنفسها ذو المقدّمة.
و ثانيا: أنّه استفاد منه المقدّميّة لأجزاء العلّة التامّة كالمقتضي و الشرط و عدم المانع، و نحن نسأل أنّها مقدّمة لمجموع العلّة التامّة أو للمعلول؟ فإن قلنا بالأوّل تكون المقدّمة داخليّة، فلا يكون لنا مقدّمة خارجيّة أصلا؛ لأنّها