دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
وجوب الصوم يكون مترتّبا على عصيان حرمة الإقامة، فيكون عين الخطاب الترتّبي فيما نحن فيه من مسألة الضدّين، و هذا واقع في الشريعة، و أدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه.
و جوابه أوّلا: بعد ملاحظة ما ذكرناه بعنوان المقدّمة أنّ هذا الفرع فرع فرضي و جعلي لا واقعي، فإنّ وجوب الصوم و الإتمام لا يترتّب على الإقامة، بل يترتّب على قصد الإقامة كما لا يخفى.
و لو فرضنا أن يكون متعلّق نذره عدم قصد عشرة أيّام في بلد كذا لا عدم الإقامة الخارجيّة فلا تتحقّق مسألة الترتّب أيضا، فإنّ غرض القائل بالترتّب إثبات كلا التكليفين في آن واحد و رفع استحالته بالاشتراط، و أمّا في هذا المثال فلا يكون كلاهما قابلا للاجتماع، فإنّ قبل تحقّق قصد الإقامة منه لا يتحقّق التكليف بوجوب الصيام و إتمام الصلاة، و بعد تحقّقه يسقط الأمر بوجوب الوفاء بالنذر.
و ثانيا: أنّه لا يتحقّق التضادّ في مقام العمل بين عدم قصد الإقامة و الصوم و إتمام الصلاة؛ إذ يمكن الجمع بينهما، و إن كان الصوم باطلا.
و ثالثا: أنّه لا يتحقّق في هذا المثال الترتّب الظاهري فضلا عن الواقعي، فإنّ الدليل الثاني مطلق مثل الدليل الأوّل، و لا يكون مشروطا بعصيان الأمر الأوّل، كشرطيّة الأمر بالتوبة بعصيان الأمر بالصلاة مثلا؛ إذ الأوّل يحكم بوجوب الوفاء بالنذر مطلقا، و الثاني يحكم بوجوب الصوم و الإتمام على قاصد إقامة عشرة أيّام مطلقا، و لا يتحقّق بينهما التقدّم و التأخّر و لو من حيث الظاهر، إلّا أنّه وقع قصد عشرة أيّام في مورد مصداقا لعصيان «أوفوا بالنذور»، فلا يوجب الالتزام بالحكم الفقهي في هذا الفرع الالتزام بالقول