دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٤ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
الكتاب و السنّة و ما بأيدينا أحكام فعليّة، و إن كان العلم شرطا لفعليّة الأحكام يلزم الدور على هذا المبنى، فإنّ معنى الشرطيّة أنّ فعليّة الأحكام تتوقّف على العلم بها، و العلم أيضا يتوقّف على الفعليّة؛ إذ لا بدّ للعلم من المعلوم بعد كون البحث في العلم بالواقع لا في العلم بخلاف الواقع.
أمّا الدليل الأوّل بالنسبة إلى نفي شرطيّة القدرة فإنّه مرّت في بحث مقدّمة الواجب تقسيمات للمقدّمة، و أنّها تارة تكون مقدّمة الوجود، و اخرى تكون مقدّمة الصحّة، و ثالثة تكون مقدّمة العلم، و رابعة تكون مقدّمة الوجوب، و مرّ أيضا أنّه لا يجب تحصيل مقدّمة الوجوب كالاستطاعة مثلا، و إن قلنا بشرطيّة القدرة للتكليف بعنوان المقدّمة الوجوبيّة فلا بدّ من القول بجواز اتّخاذ طريق العجز حتّى لا يقدر على إتيان التكليف، مثل جواز اتّخاذ طريق غير الاستطاعة حتّى لا يجب عليه الحجّ، و الحال أنّه لا يمكن الالتزام بذلك عقلا، بل العقل يحكم بتحصيل القدرة لإتيان أوامر المولى، و من هنا نستكشف أنّ القدرة لا تكون كسائر الشرائط مقدّمة وجوبيّة للتكليف.
و أمّا الدليل الثاني بالنسبة إليه فإنّه قد مرّ آنفا جريان أصالة البراءة في صورة الشكّ في الشرطيّة عند المشهور، و في صورة الشكّ في القدرة، و أنّه قادر على إتيان المأمور به أم ليس بقادر فيجري الاحتياط عندهم، و يستفاد من ذلك أنّه لا شرطيّة للقدرة، و تحقّق التضادّ في كلام المشهور و قولهم بالفرق بين القدرة و سائر الشرائط أقوى دليل على عدم شرطيّة القدرة، فتحصّل أنّ العلم و كذا القدرة لا تكون من الشرائط العامّة للتكليف، بل الجهل عذر و مانع عن المؤاخذة، و هكذا العجز. هذا تمام الكلام في بحث مقدّمات مسألة الترتّب.
إذا عرفت ذلك فنقول: هل نحتاج في تصحيح عباديّة ما هو المهمّ إلى مسألة