دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٣ - مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها هل تتحقّق الملازمة أم لا؟
و الحرمة و المولويّة، و إذا تعلّق بخصوصيّات العبادة كقوله ٧: «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه» [١]، و «لا تصلّ في النجس» فلا شكّ في إرشاديّته؛ إذ يرشد المولى إلى أنّ النجاسة مانعة عن تحقّق عنوان الصلاة، فيكون لهذه الأوامر ظهور في الإرشاد سيّما مع التوجّه إلى معلوميّة المقدّمات و الموانع في الامور التكوينيّة، بخلاف الشرعيّات فإنّ المقدّمات و الموانع فيها تحتاج إلى البيان و الإرشاد، فالظاهر أنّ الأوامر المتعلّقة بالوضوء و الغسل و أمثال ذلك إرشاديّة.
و ربّما يؤيّده تعليق الأمر بالوضوء بقوله: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فإنّه يرشد إلى أنّ الصلاة لا تصحّ بدون الوضوء، و إن أبيت عن هذا الظهور نقول:
نحن لا نكون في مقام الاستدلال، و مجرّد إثبات هذا الظهور لها و عدم الدليل على خلافه يكفينا، فما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعنوان الدليل للملازمة قابل للمناقشة، كما لا يخفى.
و استدلّ أيضا للقول بالملازمة بأنّ الإرادة التشريعيّة في جميع الموارد تابعة للإرادة التكوينيّة، ففي كلّ مورد تحقّقت و أمكنت الإرادة التكوينيّة يمكن فيه تحقّق الإرادة التشريعيّة أيضا، و لذا لا يتعلّق الأمر و الإرادة التشريعيّة بمثل اجتماع الضدّين و المثلين، كأنّه يتحقّق بين الإرادتين نوع من الملازمة.
و من البديهي أنّ من أراد الإتيان بعمل يتوقّف على مقدّمة تتعلّق إرادته بها قطعا بعد التفاته إليها و عدم إمكان تحقّق ذي المقدّمة بدونها إذا كان الأمر في الإرادة الفاعليّة و التشريعيّة، و يكون في الإرادة التشريعيّة بلحاظ التبعيّة أيضا كذلك، كما أنّ المولى إذا أراد إيجاد الكون على السطح بنفسه كان له إرادتان،
[١] الوسائل ٤: ٣٤٧، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٧.