دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٠ - الواجب الأصلي و التبعي
فلا يكون هذا التقسيم تقسيما مستقلّا للواجب؛ إذ لا يجري كلّ واحد من قسمي التقسيم السابق في كلّ واحد من قسمي التقسيم اللّاحق.
و ثانيا: ما هو المراد من كلمة المستقلّ بعنوان وصف الإرادة في كلامه، سيّما مع العلّة التي ذكرها بقوله: للالتفات إليه بما هو عليه، هل المراد منه الإرادة التفصيليّة، و المراد من الالتفات أيضا الالتفات التفصيلي في مقابل الالتفات الإجمالي و عدم الالتفات رأسا، أو المراد منه الإرادة الأصليّة في مقابل الإرادة التبعيّة؟ و كلاهما لا يخلو من إشكال، فإنّ الأوّل يستلزم خروج الالتفات الإجمالي مع أنّه ليس بصحيح؛ إذ لا دليل لاعتبار الالتفات التفصيلي فقط في الواجب النفسي، بل كما أنّ العلم الإجمالي منجّز للتكليف كذلك الالتفات الإجمالي كاف في الواجب النفسي، فيمكن أن يكون الواجب النفسي واجبا تبعيّا كالواجب الغيري.
و الثاني يستلزم أن لا يكون الواجب الغيري واجبا أصليّا حتّى مثل الوضوء؛ إذ الإرادة المتعلّقة به تابعة للإرادة المتعلّقة بالصلاة، فلا يصحّ القول بأنّ الواجب الغيري قد يكون أصليّا و قد يكون تبعيّا؛ لأنّ مقتضى المقدّميّة و الغيريّة تبعيّة إرادته، فلا يكون هنا دليل مقنع لارتباط تقسيم الواجب بالأصلي و التبعي بمقام الثبوت.
و الصحيح ما قال به صاحب الفصول من ارتباط هذا التقسيم بمقام الدلالة و الإثبات، و على هذا يصحّ أن يكون كلّ واحد من الأصلي و التبعي واجبا نفسيّا، و يصحّ أن يكون كلّ واحد منهما واجبا غيريّا و بالعكس، كما اعترف به صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
ثمّ ذكر المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] في ذيل كلامه أنّه: إذا شكّ في واجب أنّه
[١] كفاية الاصول ١: ١٩٥.