دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
أحد بأنّها منها فيمكن قوله في هذه المسألة بكونها مسألة لفظيّة، و يؤيّده البحث عن مقدّمة الواجب في مباحث الألفاظ.
و أمّا على القول بعدم كونها من الدلالة اللفظيّة و أنّ العقل ينتقل من طريق الملازمة إلى اللازم فتكون مسألة عقليّة، و لا يمكن عدّها من مباحث الألفاظ.
إذا عرفت هذا فنقول: تترتّب ثمرة مهمّة على مبنى الإمام و ما قلنا به في ما نحن فيه، و هي أنّ الإمام (قدّس سرّه) [١] يقول: إنّ البحث في مقدّمة الواجب لا يكون بحثا لفظيّا و إن كانت الدلالة الالتزاميّة من مباحث الألفاظ، فإنّ طرفي الملازمة هاهنا عبارة عن الإرادتين، و لا تكون إحداهما مفاد اللفظ و مدلوله، و اللفظ كاشف عن إرادة المولى لا بما أنّه لفظ، بل بما أنّه فعل من أفعاله الاختياريّة، و كلّ عمل اختياري يكشف عن ثبوت الإرادة قبل العمل، و هذا غير دلالة اللفظ على الإرادة، فالمسألة عقليّة.
و أمّا على القول بجعل طرفي الملازمة عبارة عن الوجوبين، فيكون الوجوب مفاد اللفظ و هيئة «افعل»، و على هذا تكون المسألة مسألة عقليّة.
البحث الثاني: في ما أشرنا إليه سابقا من أنّ البحث عن مقدّمة الواجب مسألة فقهيّة أو اصوليّة أو كلاميّة أو من المبادئ الأحكاميّة، على اختلاف المباني و الأنظار، و قلنا: إنّ عنوان البحث إن كان بأنّ مقدّمة الواجب واجب أم لا كما يكون كذلك في أكثر الكتب الاصوليّة فلا شكّ في كونها مسألة فقهيّة، فإنّ الملاك الفقهي- أي كون الموضوع فعلا من أفعال المكلّف- متحقّق هاهنا، و تقدّم أنّ كلّيّة العنوان لا يمنع عن فقهيّة المسألة.
و أمّا إن كان عنوان البحث عبارة عن الملازمة فتكون المسألة مسألة
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٠٠- ٢٠١.