دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٠ - نكتة
مع قصد الإيصال.
و اجيب عن الاحتمال الأوّل بأنّه بديهي الاستحالة ثبوتا؛ إذ لا شكّ في تقدّم الشرط على الجزاء دائما في القضايا الشرطيّة من حيث الرتبة، فإن كان عنوان الإيصال شرطا للوجوب الغيري فلا بدّ من تعلّق الوجوب الغيري بعد تحقّق عنوان الإيصال خارجا، مثل تعلّق الوجوب بالحجّ بعد تحقّق الاستطاعة، و هذا تحصيل للحاصل؛ إذ لا معنى لتعلّق الوجوب بالمقدّمة بعد تحقّقها و تحقّق ذيها، فترجع الشرطيّة إلى الامتناع البيّن في مقام الثبوت، فلا تصل النوبة إلى مقام الإثبات.
و الحقّ أنّ هذا الجواب صحيح و لا يكون قابلا للمناقشة.
و على الاحتمال الثاني أيضا تمسّكوا بطرق متعدّدة لإثبات الاستحالة في مقام الثبوت:
أحدها: عبارة عن مسألة الدور.
بيان ذلك: أنّ ذا المقدّمة يتوقّف على المقدّمة الموصلة، و هذا التوقّف لازم المقدّميّة لا شبهة فيه، و المقدّمة الموصلة تتوقّف على ذي المقدّمة، فيتحقّق الدور المستحيل.
و لكنّه قابل للجواب: بأنّه وقع الخلط في تقرير الدور؛ إذ سلّمنا أنّه لا يمكن تحقّق المقدّمة الموصلة بدون ذي المقدّمة، فتوقّف المقدّمة بوصف الإيصال على ذيها لا يكون قابلا للإنكار، و أمّا توقّف ذي المقدّمة على المقدّمة الموصلة فليس بصحيح؛ لأنّه يتوقّف على ذات المقدّمة، لا عليها بوصف الإيصال، فتتحقّق المغايرة بين المتوقّف و المتوقّف عليه، فلا يرد هذا الإشكال.
و ثانيها: أنّ هذا القول يستلزم التسلسل، و هو مبنيّ على أنّ المركّب إذا كان