بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٥ - إذا جاز الذبح في بقية ذي الحجة للمعذور فهل يذبح بمنى أم في خارجها؟
الزمان لكونها مسوقة لبيان المكان. أي أن الإمام ٧ كان بصدد بيان أن منى هي مكان ذبح الهدي في الحج وإن كان الذابح له غير صاحبه، فلا ينعقد له الإطلاق من حيث زمان الذبح وأنه يجوز ذبحه في منى في أي زمان وإن كان بعد أيام التشريق.
وبالجملة: إن أيّاً من الوجهين المذكورين لا يفي بإثبات أن مكان ذبح الهدي بعد أيام التشريق هو منى كما كان الحال كذلك قبل مضيها.
نعم لو بني على تمامية الاستدلال لتعين منى مكاناً لذبح الهدي بقوله ٧ في خبر عبد الأعلى: ((لا ذبح إلا بمنى)) ، أو قوله ٧ في معتبرة محمد: ((إنما المنحر بمنى)) ، لأمكن القول بأن مقتضى إطلاقهما تعيّن منى مكاناً للذبح في أي وقت يشرع فيه ذلك. ولكن مرّ الخدش في خبر عبد الأعلى بضعف السند، وفي معتبرة محمد بعدم كونها معمولاً بها في موردها، فليراجع.
والحاصل: أنه يمكن أن يدعى قصور المقتضي للزوم ذبح الهدي بمنى عما إذا أريد الإتيان به بعد انقضاء أيام التشريق.
ولو سلِّم تمامية المقتضي لذلك فقد يدعى لزوم الخروج عنه لوجوه ..
أحدها: النصوص الدالة على أن أيام الذبح بمنى ثلاثة أو أربعة [١] ، بدعوى أن مقتضاها عدم مشروعية الذبح بمنى بعد يوم النحر وأيام التشريق أو اليومين الأولين منها.
ولكن هذا الكلام مبني على كون النصوص المشار إليها بصدد التفريق بين الأماكن في ذبح الأضاحي ـ ومنها هدي التمتع ـ بالترخيص في ذبحها بمنى ثلاثة أو أربعة أيام وذبحها في غير منى يوماً أو ثلاثة أيام.
إلا أنه قد مرّ في موضع سابق ترجيح كون تلك النصوص بصدد التفريق بين ما يذبح في الحج من الأضاحي هدياً واجباً أو مستحباً وبين ما يذبح منها في غير الحج ويكون مستحباً بطبيعة الحال. فالتعبير فيها بـ(منى) أو (الأمصار) ليس إلا كناية عن الحج وغير الحج، وإنما عبّر الإمام ٧ بهما من حيث إن المتعارف
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٢.