بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٤ - إذا جاز الذبح في بقية ذي الحجة للمعذور فهل يذبح بمنى أم في خارجها؟
فإن بني على العمل بهاتين الروايتين في موردهما خاصة دون من كان واجداً للهدي ولا يمكنه ذبحه بمنى إلى آخر أيام التشريق، وكذلك من لم يكن واجداً للثمن إلى آخر تلك الأيام ثم وجده يكون حكم الصورة المبحوث عنها حكم الصورة الثالثة الآتية.
وأوضح من ذلك ما إذا بني على عدم العمل بالروايتين ولو في موردهما، لمعارضتهما بمعتبرة أبي بصير المذكورة وعدم ترجحهما عليها، وأما البناء على العمل بهما والتعدي عن موردهما إلى ما هو محل الكلام من عدم التمكن من الذبح بمنى في يوم النحر ولا في أيام التشريق بالرغم من تيسر الحصول على الهدي ـ كما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فهو مما لا سبيل إلى الالتزام به كما سيتضح الوجه فيه مما سيأتي في المسألة اللاحقة إن شاء الله تعالى.
(المورد الثاني): أنه إذا بني على جواز الذبح في بقية ذي الحجة لمن يجد الهدي ولكن لا يتمكن من ذبحه بمنى إلى آخر أيام التشريق، فهل يذبحه بمنى كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره)، أو بمكة المكرمة، أو في مطلق الحرم، أو في أي مكان يشاءه؟
يمكن أن يقال بدواً: إن مقتضى بعض ما استدل به لوجوب ذبح هدي الحج بمنى هو أنه لا بد أن يكون الذبح بها ولو تأخر عن أيام التشريق.
ولكن هذا الكلام غير تام، لأن عمدة ما استدل به لذلك وجهان ..
١ ـ الآية المباركة: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ بضميمة ما ورد في مضمرة زرعة [١] من قوله ٧: ((ومحله منى يوم النحر إذا كان في الحج)) ، وهذا لا يستفاد منه كون محل الهدي منى في غير يوم النحر، كما لعله واضح.
٢ ـ صحيحة منصور [٢] الواردة في الهدي الضال حيث قال ٧: ((إن كان ـ أي الواجد له ـ نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه، وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه)) ، وهي أيضاً مما لا إطلاق لها من جهة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٥.