بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - حول وجوب الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم العيد
ليس عليه دليل واضح، فقد استدل له (قدس سره) [١] بالسيرة القطعية، بدعوى أن تأخير الحلق أو التقصير إلى الليل فضلاً عن أيام التشريق لو كان سائغاً لوقع ولو مرة واحدة من المعصومين : أو أحد أصحابهم ولنقل إلينا بطبيعة الحال، مع أن الأخبار بأسرها خالية عن الإيعاز إلى ذلك مع مسيس الحاجة وكثرة الابتلاء بهذه المسألة.
واستدل له أيضاً بصحيحة محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الحاج غير المتمتع يوم النحر ما يحل له؟ قال: ((كل شيء إلا النساء)) . وعن المتمتع ما يحل له يوم النحر؟ قال: ((كل شيء إلا النساء والطيب)) ، بدعوى أن من الواضح أن حلول يوم النحر بنفسه ومن غير الإتيان بأي عمل فيه لم يكن محلِّلا وإنما الذي يستوجب تحليل الحاج إما مما عدا النساء أو مما عداها وما عدا الطيب هو الإتيان بالأعمال والوظائف المقررة في هذا اليوم التي منها الحلق، وكان هذا مفروغاً عنه بين الإمام ٧ والسائل وأنه لا بد من الحلق يوم العيد ولذلك يكون التحلل في هذا اليوم، فلو ساغ التأخير عن هذا اليوم لم يكن التحلل فيه مفروغاً عنه، وهو خلاف ظاهرها.
ولكن لا يمكن المساعدة على ما أفاده (قدس سره) ..
أما السيرة المدعاة فهي لو ثبتت فموردها ما إذا ذبح المتمتع قبل الحلق، وأما أن يحلق وإن لم يذبح بعد مع تمكنه منه في أيام التشريق فلا سيرة بشأنه، بل لا يمكن الجزم بوقوعه أصلاً ـ من غير الجاهل والناسي ونحوهما ـ في زمانهم :.
وأما صحيحة محمد بن حمران ـ التي تابعه في الاستدلال بها بعض الأعلام من تلامذته (قدس سره) [٢] ـ فهي أيضاً لا دلالة لها على مرامه (طاب ثراه)، لأنه لا يستفاد منها المفروغية عن وجوب الإتيان بأعمال منى في يوم النحر، بل مجرد المفروغية عن الإتيان بها فيه، فإن المنساق من سؤال محمد بن حمران عما يحل
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٤٧.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٦٣.