بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - هل يجوز الحلق أو التقصير في يوم العيد لمن لا يتمكن من الذبح إلا بعده؟
والوجه فيه: أن المنساق من الترخيص للراعي والخائف في أداء المناسك في الليل وعدم الانتظار إلى حلول النهار هو أن الليل ليس وقتاً للرعي ـ بخلاف النهار ـ فلا يشغله أداء المناسك فيه عن القيام بعمله، وكذلك الخائف إنما يخاف من أن يعرف في النهار فيتعرض للأذى ولا يخاف ذلك في الليل فرخص له في أداء المناسك فيه.
وبالجملة: عنوان الخائف ظاهر في من يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله لو حضر في منى نهاراً حيث يسهل التعرف على الوجوه من جهة انتشار ضوء الشمس، بخلاف الحال في الليل حيث إن ظلامه مانع عن ذلك عادة ولا سيما في أواخره حيث يغيب القمر في هذه الليالي.
وملخص القول: أنه بعد وضوح عدم اعتبار المباشرة في الذبح ـ كما سيأتي في محله ـ يكون الترخيص للخائف في الذبح ليلاً حكماً تسهيلياً محضاً، إذ يكون بإمكانه عادة أن يوكّل من يذبح في النهار عنه ولا يحضر بنفسه. وهذا لم يثبت لمن لا يتمكن من الذبح في منى في يوم العيد بسبب المنع عنه قانوناً ونحو ذلك.
(الأمر الثالث): أنه بعد البناء على أن من لا يتمكن من الذبح في يوم النحر بمنى ويتمكن منه في أيام التشريق يلزمه تأخيره إليها، فهل يجوز له أن يحلق أو يقصّر في يوم النحر ويحل من إحرامه، أو يلزمه تأخير الحلق أو التقصير إلى ما بعد الذبح؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنه يجوز له ذلك، أي أن يحلق أو يقصّر في يوم النحر ويخرج به من الإحرام. بل قال: إنه يجب عليه ذلك، بدعوى أن وقت الحلق إنما هو يوم العيد، وقد ثبت لزوم رعاية الترتيب بينه وبين الذبح، بمعنى الإتيان بالذبح قبله، ولكن غاية ما يقتضيه دليل الترتيب هو ترتب الحلق على الذبح الصحيح المأمور به، وأما إذا لم يكن مأموراً به إما لعدم وجود الهدي وإن وجد ثمنه أو لعدم وجود ثمنه أيضاً بحيث انتقل إلى البدل وهو الصوم،
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٨ـ١٥٩.