بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥ - جواز الذبح في وادي محسر عند ازدحام الحجاج بمنى
والنتيجة: أنه إنما كان يجوز الذبح في المذابح التي أقيمت في ما مضى في وادي محسر لخصوص من كانت خيمهم في هذا الوادي بسبب تزايد الحجاج وعدم استيعاب منى لجميع الخيم. وأما الذين كانت خيمهم في منى نفسها فلم يكن يجوز لهم الذبح في مذابح وادي محسر استناداً إلى الموثقة المذكورة.
ولكن الإنصاف أن هذا الكلام إنما يتم فيما لو فرض أن من كانت خيمته في منى يتيسر له الذبح فيها لوجود بعض المذابح فيها ـ كما أدركت ذلك في العام الذي تشرفت فيه لأداء الحج وهو عام (١٤٠٥ هـ) ـ وأما إذا فرض أن المذابح نقلت بأجمعها إلى وادي محسر لإفساح المجال لعدد أكبر من الحجاج في الحضور بمنى، ولذلك لم يكن يتيسر لمن هو في منى أن يذبح فيها كما حصل ذلك في الأعوام اللاحقة ـ حيث نقلت المذابح كلها إلى وادي محسر ـ ففي هذه الحالة لا يبعد القول بجواز الذبح في وادي محسر حتى لمن تكون خيمته بمنى، لأن المتفاهم العرفي من الموثقة أن ضيق منى عن استيعاب جميع الحجاج عذر للحاج في أن يأتي في وادي محسر بما لا يسعه الإتيان به في منى، والمفروض في مورد الكلام أن ضيق منى عن استيعاب الحجاج هو الذي أوجب نقل المذابح إلى وادي محسر وليس وراء ذلك سبب آخر، فينبغي الالتزام بجواز الذبح في وادي محسر حتى لمن كان مقر إقامته في منى، فليتأمل.
هذا وهل يلحق بضيق منى عن استيعاب جميع الحجاج في جواز الذبح في وادي محسر بقية الأعذار، كتعرض منى للسيول الجارفة المانعة من الحضور فيها، أو منع الحكومة عن الذبح فيها رعاية للجوانب الصحية للحجاج ونحو ذلك، أو لا؟
ربما يبنى على الإلحاق، ولكنه يحتاج إلى القطع بعدم الخصوصية للضيق المذكور في الموثقة، وقد يقرّبه أن الضيق قد ذكر في سؤال الراوي لا في كلام الإمام ٧، ولعل المتفاهم العرفي أنه لا خصوصية له في نظر السائل، وإنما ذكره لأنه كان هو المانع المتوقع آنذاك من الحضور في منى، فكأن سؤاله هو عن مطلق الأعذار المانعة عن الإتيان بواجبات منى فيها، فينعقد لجواب الإمام ٧ الظهور