بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
تساويهما في الفضل أو أفضلية الأول من الثاني، ويصح على التقديرين التعبير بالاجتزاء بالذبح في مكة.
والحاصل: أن الصحيحة المذكورة لا تفي بالدلالة على كون الذبح بمنى هو مقتضى الوظيفة الأولية. بل قد يقال: إنها تدل على العكس من ذلك، لأن الإمام ٧ لم يحكم على من نسي الذبح في منى حتى ذهب إلى مكة أن يرجع ويذبح فيها، مع أن هذا هو مقتضى شرطية الذبح بمنى اختياراً، إذ لم يفرض السائل عدم اتساع الوقت للعود إلى منى وتدارك الذبح فيها قبل انقضاء أيام النحر.
ولكن هذا الكلام واضح الضعف، فإن أقصى ما تقتضيه الرواية هو تقييد شرطية الذبح بمنى بغير المورد المذكور، وهو ما إذا نسي أن يذبح بها حتى ذهب إلى مكة فاشترى وذبح فيها، ولا مانع من البناء على ذلك.
ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن هذه الرواية تحتمل وجوهاً ..
الأول: الحمل على كون مكان ذبحه هو منى، إذ لم يتعرض فيها لمكان الذبح، ولا ظهور لها في وقوع الذبح عقيب الاشتراء بمكة بلا تراخ، بل عبر بلفظة: (ثم) الملائمة له، فيمكن أن يكون الاشتراء بمكة والذبح بمنى مباشرة أو تسبيباً.
الثاني: الحمل على ما عدا الواجب، لأن التعبير بالإجزاء في الحكم غير اللزومي غير عزيز.
الثالث: الحمل على خصوص نسيان الذبح مع الجهل بالحكم حينئذٍ، فمن نسي ما هو وظيفته الأولية من الذبح بمنى مع جهله بالحكم بعد الترك الكذائي يجزيه الذبح في غير منى، فمعه لا يعارض ما تقدم من تعين منى بالحكم الأولي لولا طريان العذر.
أقول: ظهور كلام السائل في وقوع الذبح بمكة بعد الشراء فيها مما لا ينبغي إنكاره، فالوجه الأول المذكور ضعيف، وكذلك حمل الرواية على خصوص
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٨٨.