بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
بالإضافة إلى ذلك ـ تعين النحر في منى ولو في غير المنازل، بل لا ينافي جواز النحر في غير منى أيضاً.
(الرواية الحادية عشرة): صحيحة كليب الأسدي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن النحر. فقال: ((أما بمنى فثلاثة أيام، وأما في البلدان فيوم واحد)) . ونحوها روايات أخرى [٢] .
ومبنى الاستدلال بها هو دلالتها على المفروغية عن لزوم كون الذبح في الحج بمنى ولكن مع تحديد ذلك بثلاثة أيام في مقابل الذبح في سائر البلدان الذي يتحدد بيوم واحد.
ولكن يمكن أن يقال: إن ذكر منى في مقابل سائر البلدان في هذه الرواية وما بمعناها إنما هو للكناية عن التفصيل في زمان ذبح الأضاحي بين كونه في الحج وكونه في غير الحج، لأن المتعارف ذبحها في الحج بمنى وذبحها في غير الحج في البلدان، وقد مرّ مراراً أن العبرة في الكنايات بالمعنى المكني عنه دون المكني به، فلو كني عن جود زيد بكثرة الرماد فلا يعتبر كونه كثير الرماد بالفعل بل كونه مضيافاً، وإن كان يهيأ الطعام لضيوفه بغير إشعال النار في الحطب ونحوه.
وفي المقام يكفي مصححاً للكناية عن النحر في الحج بالنحر في منى كون المتعارف نحر الإبل في الحج بمنى، ولا يلزم تعين نحرها فيها كما هو المدعى، فليتدبر.
(الرواية الثانية عشرة): صحيحة محمد بن مسلم [٣] عن أحدهما ٨ قال: ((لا تجوز البدنة والبقرة إلا عن واحد بمنى)) .
فإنه قد استدل بها للمطلوب [٤] ، ويبدو أنه مبني على ظهورها في المفروغية عن لزوم كون الذبح في الحج بمنى، ولكنه غير تام لمثل ما تقدم في صحيحة كليب الأسدي، فإن التعبير بمنى كناية عن الحج، لتعارف ذبح الهدي فيه بها،
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٨. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٦٦.
[٤] لاحظ تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٠٦.