بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
وعلى ذلك فلا بأس بدلالة الرواية على المطلوب، ولكن سندها غير نقي ـ كما مرّ سابقاً ـ لاشتماله على المعلى بن محمد، مضافاً إلى معارضتها في موردها بصحيحة أبي بصير المتقدمة.
(الرواية التاسعة): معتبرة الفضل بن يونس [١] عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرّف، فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله، كيف يصنع؟ قال: ((يلحق فيقف بجمع ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه)) .
ووجه الاستدلال بها هو أن المنساق من قوله ٧: ((ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق)) هو لزوم الإتيان بالمناسك الثلاثة ـ أي الرمي والذبح والحلق ـ في منى، فيدل على ما هو المطلوب من أن مكان الذبح هو منى دون غيرها، ومورده إما خصوص هدي التمتع أو الأعم منه ومن هدي القِران، بل وما يذبحه المفرِد استحباباً، ويؤيد الأخير ما ورد في ذيل الرواية من التفصيل بين المتمتع والمفِرد في من لم يدرك الوقوف بالمزدلفة.
وبالجملة: لا بأس بدلالة هذه الرواية على كون منى هو مكان ذبح الهدي في حج التمتع، وسيأتي أن مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين المتمكن وغيره.
(الرواية العاشرة): معتبرة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((إن رسول الله ٦ نحر هديه بمنى في المنحر، وأمر الناس فنحروا في منازلهم، وكان ذلك موسعاً عليهم)) .
فإنه قد يقال: إن قوله ٧: ((أمر الناس فنحروا في منازلهم)) يدل على أنه لا بد من أن يكون النحر بمنى، غاية الأمر أنه يجوز الإتيان به في المنازل، ولا يجب أن يكون في المنحر، وهو المكان الذي تنحر فيه الإبل عادة.
ولكن هذا البيان مخدوش، فإن أمر النبي ٦ للناس بالنحر في منازلهم لم يكن إلا للإرشاد إلى عدم اختصاص النحر بمنى في المنحر، ولا يستفاد منه ـ
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٧١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٧٤.