بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٣ - هل يشترط فيمن يودع عنده ثمن الهدي أن يكون ثقة أو ممن يطمئن به؟
عند بعض أهل مكة)) ، والمذكور في معتبرة النضر بن قرواش: ((يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه عنه بمكة)) .
ولذلك يمكن أن يقال بدواً: إنه لا يعتبر في من يخلف عنده الثمن أزيد من أن يظن بأنه سوف يقوم بشراء الهدي وذبحه في بقية ذي الحجة، فإنه على خلاف إطلاق الروايتين.
وأما اشتراط الظن المذكور فهو لعدم انعقاد الإطلاق لهما بحيث يشمل صورة الشك والظن بالعدم، إذ يبعد جداً أن الشارع المقدس يكلف المتمتع بدفع ماله مع الشك في صرفه في إبراء ذمته من الهدي فضلاً عما إذا ظن خلاف ذلك.
أقول: المفروض اشتغال ذمة المتمتع بالهدي، وكون إيداع الثمن عند من يشتريه ويذبحه في بقية ذي الحجة طريقاً إلى امتثال التكليف به وفراغ الذمة من هذا النسك.
وعلى ذلك فإن الاجتزاء بمطلق الظن في هذا المقام غير مقيد بعدم التمكن من العلم والعلمي ـ مع كونه على خلاف ما يقتضيه استصحاب عدم تحققه في الخارج ـ مما يبعد كونه مراداً بإطلاق الروايتين المذكورتين، بل لا يحرز انعقاد الإطلاق لهما مع احتفاف الكلام فيهما بالمبعد المزبور.
ومن هنا يمكن القول: إن مقتضى الصناعة لزوم استحصال الاطمئنان بأن من يودع عنده المال سيقوم بمهمته ولا يتخلف عن أدائها، ولعل هذا هو ظاهر ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) [١] من أنه (يضعه عند من يثق بأنه يذبحه عنه).
اللهم إلا أن يقال: إن أقصى ما يمكن الاطمئنان به غالباً هو قيام الرجل بشراء الهدي وذبحه لو لم يطرأ عائق يمنعه من ذلك كالنسيان والمرض والموت وغيرها، وأما الاطمئنان بصدور الشراء والذبح منه خارجاً فلعل من النادر حصوله إلا للغافل عن احتمال طرو الموانع المشار إليها، ولا سبيل إلى حمل الروايتين عليه. وعلى ذلك ينبغي الاجتزاء في المقام بكون من يخلف عنده الثمن ممن يثق بأنه سيقوم بالشراء والذبح لو لم يطرأ مانع يحول دون ذلك، ويحصل
[١] دليل الناسك ص:٣٦٧ (المتن).