بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
نوقش فيها من جهة أن قوله ٧: ((لا ذبح إلا بمنى)) قد ورد في سياق قوله ٧: ((لا هدي إلا من الإبل)) الذي لا ريب في كونه محمولاً على الأفضلية ـ إذ يجوز أن يكون الهدي من البقر والغنم بلا إشكال ـ فهو محفوف بما يصلح للقرينية المانع من انعقاد ظهوره في اللزوم، فأقصى ما يمكن أن يستفاد من الرواية هو أفضلية الذبح في منى لا لزومه وتعينه كما هو المطلوب.
ولكن قد سبق غير مرة عدم تمامية قرينة السياق على إطلاقها، أي أن وقوع الأمر بشيء في سياق ما هو مستحب بقرينة خارجية لا يمنع من ظهوره في الوجوب وإن كان يضعفه بعض الشيء، وهكذا في المقام، فإن نفي تحقق الذبح إلا بمنى وإن وقع في سياق نفي تحقق الهدي إلا من الإبل المحمول على نفي الكمال، إلا أنه لا يمنع من ظهوره في الإرشاد إلى شرطية الإتيان بالذبح في منى خاصة.
هذا، ولكن قد يقال: إنه لا محيص من حمل قوله ٧: ((لا ذبح إلا بمنى)) على نفي الكمال كما يحمل عليه قوله ٧: ((لا هدي إلا من الإبل)) ، إذ لا ريب في جواز الذبح في غير منى ولا سيما مكة المكرمة ولو في العمرة المفردة.
وبعبارة أخرى: إن المانع من الاستدلال بالرواية في ما نحن فيه ليس هو ورود قوله ٧: ((لا ذبح إلا بمنى)) في سياق قوله ٧: ((لا هدي إلا من الإبل)) المحمول على نفي الكمال ليناقش في قرينية السياق، بل من جهة أنه لا يحتمل انحصار الذبح بمنى، فلا محيص من حمل النفي المذكور على نفي الكمال.
إلا أنه يمكن الجواب عنه بأن قوله ٧: ((لا هدي إلا من الإبل)) يأبى عن التقييد، لعدم تعين الهدي في الإبل في شيء من الموارد أو إلا في النادر منها، فلا محيص من حمله على نفي الكمال.
وأما قوله ٧: ((لا ذبح إلا بمنى)) فلا مانع من تقييد إطلاقه في الموارد التي يجوز فيها ذبح الهدي بغير منى كما في هدي العمرة المفردة، فلا موجب