بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٩ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
البزنطي ـ استناداً إلى ما ذكره الشيخ في كتاب العدة [١] من أنه من الذين عرفوا بأنهم ? يروون إلا عن ثقة ـ فإنه الراوي عن النضر بن قرواش الذي لا توثيق له في كتب الرجال، والمبنى المذكور تام على المختار، فالرواية معتبرة.
وأما ما ذكره السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢] من أن (في رواية البزنطي عنه إشعاراً بمدحه، لأنه ممن نقل الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه والإقرار له بالفقه) فلا يمكن المساعدة عليه، لما مرّ في محله [٣] من أن كون الشخص من أصحاب الإجماع ـ والبزنطي منهم ـ لا يقتضي مدحاً لمن يروي عنه ولا قبول رواياته وإن كانت عن أناس غير موثقين.
وبالجملة: الرواية الثانية ـ كالرواية الأولى ـ معتبرة أيضاً على المختار.
وأما الرواية الثالثة فمن الواضح أنها غير تامة السند، فلا تصلح إلا للتأييد، هذا من حيث أسانيد الروايات الثلاث.
وأما من حيث مفادها فمن الظاهر أن صحيحة حريز تدل على القول المشهور من أنه لا تصل النوبة إلى الصيام مع وجدان المتمتع لثمن الهدي وإن لم يجد ما يشتريه به إلى آخر أيام النحر، بل يذبح في بقية ذي الحجة من العام نفسه ولو بإيداع الثمن عند من يقوم بذلك، وإن لم يكن ففي العام القابل.
نعم ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] أن الرواية لا تدل على تعين الإيداع بل على الاجتزاء به، قائلاً: (إن لسان السؤال غير مذكور في هذه الرواية، إذ أقصى ما فيها هو أن حريزاً قال: قال أبو عبد الله ٧ في المتمتع الواجد للثمن دون الغنم، وأما ما هو السؤال فهل هو عن التحتم والانحصار أو الإجزاء الملائم للاشتراك فلا، والمقدار المستفاد من الجواب بانضمام التعبير بالإجزاء في الذيل هو الجواز، وأما التعين بحيث لا يجوز غير الإخلاف ـ أي الإيداع ـ فلا، فإن قام حينئذٍ دليل على إجزاء الصوم لم يكن منافياً له).
[١] العدة في أصول الفقه ج:١ ص:١٥٤.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٤٨.
[٣] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:١ ص:١٥١.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣١٦ (بتصرف).