بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٧ - مقتضى القاعدة في مفروض الكلام
أشهر معلومات، فإذا ضُم إليه ما ورد في بعض الروايات من أن أشهر الحج هي شوال وذو القعدة وذو الحجة كان مقتضى ذلك اتساع وقت الهدي إلى أواخر ذي الحجة، بحيث لو لم يجد لأمكنه الإتيان بصيام ثلاثة أيام قبل انقضائه.
ولكن الإنصاف أن مقتضى المقابلة بين قوله تعالى: ﴿ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، كون المراد بالحج في الآية المباركة هو رحلة الحج، وعلى ذلك فالأوفق بمفادها هو الوجه الثالث، أي كون المناط في وجوب الهدي هو التمكن منه قبل مغادرة الديار المقدسة والرجوع إلى البلد، وأما مع عدم وجدانه إلى ذلك الحين فتنتقل الوظيفة إلى الصيام، سواء أكان ذلك بعد النفر من منى مباشرةً أو بعد ذلك إلى أواخر أيام ذي الحجة.
وهذا هو الذي يظهر من الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] حيث قال: (إذا لم يجده بنفسه ما دام هناك يصدق عليه (فمن لم يجد)) .
وبما تقدم يتبين أن الوجه الرابع المذكور لا يلائم الآية المباركة أصلاً، لظهورها في كون المطلوب من المتمتع هو الإتيان بالهدي قبل مضي أشهر الحج أو في أثناء رحلة الحج قبل العود إلى البلد، فكيف يتوافق معه كون المراد بعدم وجدان الهدي هو عدم وجدانه حتى في شهر ذي الحجة من العام اللاحق؟!
وكيف ما كان فقد ظهر بما تقدم أن مقتضى القاعدة ـ بغض النظر عن النصوص الخاصة الآتية ـ هو انتقال الوظيفة إلى الصيام وإن كان واجداً للثمن إذا لم يجد الهدي إلى آخر أيام النحر.
هذا مضافاً إلى أنه لو بني على جواز الذبح في بقية ذي الحجة على وفق القاعدة فإنما هو مع رعاية الترتيب بين المناسك فلا يقدم الحلق أو التقصير وكذلك طواف الحج وصلاته والسعي وطواف النساء على تحصيل الهدي والذبح، مع أن مقتضى إيداع الثمن عند من يشتري الهدي ويذبحه بمكة في بقية ذي الحجة هو الإخلال بالترتيب المذكور، واغتفاره بحاجة إلى دليل كما هو ظاهر.