بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٦ - مقتضى القاعدة في مفروض الكلام
المراد بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ هو من لم يجده في أيام النحر الثلاثة أو الأربعة، أو من لم يجده في شهر ذي الحجة من هذا العام، أو من لم يجده ما دام هو في الأراضي المقدسة ولم يغادر إلى بلده قبل انقضاء الشهر، أو من لم يجده في أيام النحر أو في شهر ذي الحجة من هذا العام ولا في العام اللاحق؟ فإن كان المراد هو الوجه الأول أي من لم يجد في أيام النحر فلا ريب في انطباق عنوان (من لم يجد) على من كان عنده الثمن ولكن لم يوجد الهدي ليشتريه ويذبحه في تلك الأيام وإن كان يوجد في ما بعدها، وإن كان المراد هو الوجه الثاني كان مقتضاه كون مثله واجداً إذا تمكن من تحصيل الهدي وذبحه في بقية ذي الحجة ولو بإيكال ذلك إلى الغير فيتعين عندئذٍ إيداع الثمن عنده، وإن كان المراد هو الوجه الثالث فمقتضاه إذا لم يجد ما يشتريه إلى آخر وقت بقائه في مكة المكرمة قبل مغادرته إلى بلده ـ سواء بعد أيام منى أو في بقية ذي الحجة ـ يعتبر غير واجد، فتنتقل وظيفته إلى الصيام، وليس له إيداع الثمن عند الغير حتى يشتري ويذبح في بقية ذي الحجة، وإن كان المراد هو الوجه الرابع فمقتضاه كونه واجداً حتى لو كان متمكناً من الشراء والذبح في العام اللاحق من شهر ذي الحجة ولو بتكليف الغير بذلك، فليس له الصيام بدلاً عن الهدي في هذه الصورة.
والصحيح هو الوجه الأول، بالنظر إلى النصوص الدالة على تحديد النحر في منى بثلاثة أو أربعة أيام، فإن مقتضاها عدم مشروعية ذبح الهدي في ما بعدها سواء في بقية ذي الحجة من هذا العام أو في العام اللاحق، وسواء أكان عدم التمكن من الذبح في تلك الأيام من جهة فقدان الثمن أو فقدان الهدي، ولا يكون هذا إلا مع كون المراد بعدم الوجدان هو عدم الوجدان إلى آخر أيام النحر، وإلا لجاز الذبح في ما بعدها أيضاً.
وإذا غض النظر عما يستفاد من النصوص المشار إليها فيمكن أن يقال ـ بدواً ـ: إن الأوفق بالآية الكريمة هو الوجه الثاني، فإن مقتضى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾أن المطلوب من المتمتع هو الإتيان بالهدي في الحج، لاشتراط وقوع بدله فيه، وقد ورد في الآية الأخرى أن الحج
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٦٥.