بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٣ - أقوال الفقهاء في المسألة
ويؤكد ذلك ما صرح به في موضع آخر [١] من أن هدي المتعة يجوز ذبحه طول ذي الحجة، وإنكاره على الشيخ (قدس سره) في ما ذهب إليه من كونه قضاءً بعد أيام النحر، وتصريحه بأنه أداء إلى آخر ذي الحجة.
وبالجملة: الظاهر أن ابن إدريس (طاب ثراه) لا يقول بعدم جواز ذبح الهدي في بقية ذي الحجة ـ كما هو مقتضى القول الخامس المذكور ـ وإنما يقول بعدم جواز تأخيره إلى العام القادم وإن كان ممن يجد الثمن ولا يجد الهدي، علماً أنه قد قال في موضع آخر [٢] : (إنه روي عن الأئمة من آل محمد : أن أشهر الحج ثلاثة شوال وذوالقعدة و ذوالحجة، ويصحح هذه الرواية عن الأئمة : ما أجمعت عليه الطائفة عنهم : من جواز ذبح الهدي طول ذي الحجة .. وقالوا :: فإن لم يجد الهدي حتى يخرج ذو الحجة أخّره إلى قابل، فإن أيام الحج قد مضت).
ومقتضى هذه العبارة إقراره بورود النص عن الأئمة : بجواز تأخير الهدي إلى العام القادم، ولا أدري كيف ذهب بالرغم من ذلك إلى تعيّن الصيام على من وجد الثمن ولم يجد الهدي إلى آخر ذي الحجة، وعدم الاجتزاء بإيداع الثمن عند من يذبح عنه في السنة اللاحقة؟!
ومهما يكن فإن ممن يظهر منه الالتزام بالقول الخامس المتقدم المحقق (قدس سره) في الشرائع [٣] حيث قال: (من فقد الهدي ووجد ثمنه قيل يخلفه عند من يشتريه طول ذي الحجة، وقيل ينتقل فرضه إلى الصوم، وهو الأشبه).
ولكن نقل عنه تلميذه الفاضل الآبي (قدس سره) [٤] أنه كان يفتي بلزوم الاستنابة في مجلس الدرس، خلافاً لما ذكره في الشرائع.
وممن قال أيضاً بالقول المذكور الشيخ البهائي (قدس سره) في رسالته الصومية ـ
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٥.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٣٩.
[٣] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٦.
[٤] كشف الرموز في شرح المختصر النافع ج:١ ص:٣٦٩.