بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٩ - هل يجوز ذبح الهدي الضال عن صاحبه بمقتضى القاعدة؟
الاستنابة منه على هذا النحو؟! وأما التسبيب فمقتضاه أن ينسب الذبح الصادر من الذابح إلى الحاج ولا يكون ذلك من دون إذنه في الذبح، ولا يكفي فيه الرضا.
وبالجملة: لا سبيل إلى تخريج جواز الذبح في مفروض الكلام على وفق القاعدة من جهة العلم بالرضا، ولا سيما مع احتمال أن صاحب الهدي قد اشترى وذبح غيره، ولا يعتقد بلزوم ذبح الأول بعد ذلك.
والمتحصل مما سبق: أن ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) من أن الحكمين المذكورين في صحيحة محمد بن مسلم ـ أي كفاية التعريف بالهدي الضال إلى عشية اليوم الثاني عشر وجواز قيام الواجد بذبحه عندئذٍ ـ إنما هما على وفق القاعدة لا على خلافها، مما لا سبيل إلى المساعدة عليه.
هذا ثم إن الأوجه تمامية دلالة الصحيحة المذكورة على الإجزاء، وذلك لأن الحكم بجواز ذبح الواجد للهدي بعد التعريف به إلى عشية يوم الثاني عشر إن كان على أساس إحراز رضا المالك به فلا بد أن يكون ذلك مع الحكم بالاجتزاء به هدياً، وإلا فمن الظاهر أنه لا سبيل إلى إحراز رضاه بالذبح.
وإن كان على أساس أن الشارع المقدس قد أذن فيه وإن لم يحرز الواجد رضا المالك بذلك ـ كما أذن الشارع المقدس في التصدق بمجهول المالك بالتصدق حتى وإن لم يحرز رضا المالك به ـ فمقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون ذلك مع الحكم بالاجتزاء به هدياً أيضاً، إذ من المستبعد جداً أن يأذن الشارع المقدس في ذبح الهدي الضال من دون أن يجزي عن مالكه، والمفروض عدم اليأس من العثور عليه ولا إحراز رضاه بذلك.
مضافاً إلى أن تحديد وقت الذبح بقبيل آخر الوقت وهو عشية اليوم الثالث من أيام النحر، ولزوم أن يكون مع قصد كون الذبح عنه أي عن صاحب الهدي، يناسب جداً أن يكون ذلك من جهة وقوعه هدياً عنه، والاجتزاء به في فراغ ذمته من الهدي الواجب.
وبالجملة: لا يبعد القول بأن مقتضى الصحيحة المبحوث عنها هو إجزاء