بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٤ - إذا ذبح الواجد الهدي الضال فهل يجزي عن صاحبه؟
ذكر في حكم مجهول المالك أنه إذا علم من في يده أن مالكه يرضى أن يتصرف فيه تصرفاً خارجياً معيناً غير التصدق به يجوز له القيام به بل قد يجب في بعض الحالات.
مثلاً: إذا التقط قطعة ذهبية في الحرم الشريف قريباً من الضريح المقدس وعلم أن صاحبها أراد أن يرميها في الضريح ولكنه أخطأ فوقعت في خارجه، فحيث إنه يعلم برضا صاحبها بأن ترمى في الضريح يجوز بل يجب عليه ذلك، وليس له أن يتصدق بها من جهة كونها مجهولة المالك وقد يأس عن العثور على صاحبها.
وعلى ذلك يتبين أن القول بأن قيام الواجد بذبح الهدي الذي عثر عليه محرّم شرعاً فلا يقع مصداقاً للواجب مما لا يتم على إطلاقه.
٢ ـ وأما الوجه الثاني ـ وهو أن الذبح الصادر من الواجد للهدي لما لم يكن مستنداً إلى صاحبه وهو الحاج لم يمكن أن يسقط به التكليف المتوجه إليه ـ فيلاحظ عليه بأنه إن تم فإنما يتم فيما إذا لم يتعين الحيوان هدياً، وأما في المتعين له فيمكن أن يدعى أن ذبحه واجب غاية الأمر أنه لا يجوز أن يكون بدون رضا صاحبه، وأما لزوم أن يقع باستنابة أو تسبيب منه فلا دليل عليه، وإنما يلزم ذلك فيما إذا لم يتعين هدياً، وعلى ذلك فالوجه المذكور أخص من المدعى ولا يقتضي عدم الاجتزاء في ما تعين هدياً إذا ذبحه الواجد له.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الكلام بأنه لم يثبت في المتعين هدياً أنه يكفي ذبحه برضا صاحبه من دون أن يكون باستنابة أو بتسبيب منه، فإن المذكور في النصوص أمر الحاج بأن يذبح هديه، أقصى الأمر أنه ثبت عدم وجوب المباشرة وكفاية إتيان الغير به بطلب منه، وأما كفاية الرضا وطيب النفس في ذلك فلا دليل عليها بوجه.
وبذلك يعرف عدم تمامية ما ذكر في الجواب عن الوجه الأول أيضاً، فإنه إنما يمكن إحراز رضا صاحب الهدي بذبحه فيما إذا كان مجزياً عنه، فإذا فرض أنه لا يجزي بمقتضى القاعدة لعدم الاستنابة أو التسبيب فلا سبيل إلى إحراز