بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٤ - حكم ما إذا ضل ما أعده هدياً لمتعته
السؤال، فقد ذكر غير واحد من اللغويين [١] أنه يقال: (ضاع الشيء يضيع أي هلك)، وفي المقابل لا يبعد أن يكون المراد بالهلاك في صحيحة ابن الحجاج هو الضلال بقرينة قوله: (وربطه ثم انحلّ)، فإن انحلال وثاقه لا يؤدي غالباً إلى موته بل إلى ضياعه، فليتأمل.
وبالجملة: اختلاف مورد الروايتين بكون مورد الصحيحة هو التلف الحقيقي ومورد المرسلة هو التلف الحكمي غير واضح، مع أن التفريق بينهما في الحكم بالالتزام بالإجزاء في الثاني دون الأول وإن كان محتملاً ـ وليس كعكسه الذي هو غير محتمل كما لا يخفى ـ ولكن الإنصاف أنه لا يخلو من بعد، وعلى ذلك يتجه البناء على استقرار التعارض بين الروايتين بعد عدم إمكان حمل المرسلة على خصوص صورة عدم التمكن من البدل، بقرينة استثنائها من الحكم بعدم الإجزاء في الصحيحة، لوضوح أنه من قبيل الحمل على الفرد شبه النادر.
والمتحصل مما سبق: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من كون مرسلة أحمد بن محمد بن عيسى معارضة بكل من معتبرة أبي بصير وصحيحة ابن الحجاج تام.
ولكن الذي يهوّن الأمر أن المرسلة لا حجية لها، فمقتضى الصناعة هو العمل بالمعتبرة والصحيحة، نعم ما يستفاد من الأخيرة من الحكم بالإجزاء فيما إذا كان هلاك الهدي من غير تقصير في حفظه مع عدم التمكن من إقامة بدله مما يشكل الالتزام به، لعدم العثور على قائل بالتفصيل في الإجزاء بين صورتي التمكن من إقامة البدل للهدي الضائع وعدمه، فليتأمل.
هذا كله بالنسبة إلى مرسلة أحمد بن محمد بن عيسى الدالة على الاجتزاء بالهدي الضائع مع عدم التقصير في حفظه.
٢ ـ وأما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الدالة على الاجتزاء بالهدي الضائع إذا كان ضياعه بعد الإتيان به إلى عرفات فقد ناقش السيد الأستاذ (قدس سره) فيها بأنها واردة في مطلق الهدي لا خصوص هدي التمتع، وتعارض بالعموم
[١] الصحاح ج:٣ ص:١٢٥٣، المصباح المنير ج:٢ ص:٣٦٦، تاج العروس ج:١١ ص:٣١٤.