بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٤ - حكم ما إذا ضل ما أعده هدياً لمتعته
مطلقاً، ومن قال بالإجزاء مع عدم التقصير في الحفظ. ومن هنا يشكل البناء على الإجزاء في صورة عدم التمكن من هدي آخر خاصة، فمقتضى الاحتياط هو الإتيان بالصوم بدلاً عن الهدي في هذه الصورة، كما يشكل البناء على عدم الإجزاء في الصورة الأخرى أي مع التمكن من البدل، ومقتضى الاحتياط الإتيان به.
(المورد الثاني): فيما إذا ضل ما أعدّه هدياً لمتعته.
والمستفاد من كلمات غير واحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) عدم الاجتزاء به ولزوم إقامة البدل.
قال الشيخ (قدس سره) [١] : (إذا ضل الهدي الواجب في الذمة فعليه إخراج بدله). وظاهره الشمول لهدي التمتع، لأنه ليس مثل الهدي المنذور بعينه وما يجري مجراه، بل مما يتعلق بالذمة وإن قيل بتعينه بالشراء أو بتحصيله في منى في أيام النحر كما سبق البحث عنه.
وقال ابن إدريس (رحمه الله) [٢] : (من اشترى هدياً فهلك أو ضل أو سرق فإن كان واجباً وجب أن يقيم بدله، وإن كان تطوعاً فلا شيء عليه). وهو أيضاً يشمل بإطلاقه هدي التمتع، لأنه من الهدي الواجب وليس كهدي القِران المتطوع به.
وقال الشهيد الأول (قدس سره) [٣] في هدي القِران: (لو ضلَّ فأقام بدله ثم وجده ذبحه، وسقط وجوب ذبح البدل .. وحكم هدي التمتع كذلك).
وهذا واضح الدلالة على أنه يجب ذبح هدي آخر بدلاً عن الهدي الضائع إلا إذا عثر عليه قبل ذبحه.
والملاحظ أنه لم يرد التصريح في كلمات جمع من الفقهاء بلزوم إقامة البدل عند ضياع الهدي، ولكن المنساق منها المفروغية عن ذلك.