بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٣ - حكم ما إذا سُرق ما أعده هدياً لمتعته
وكما أن مقتضى ذلك في هدي المحصور تحقق امتثال التكليف بالهدي بما تم إرساله ليذبح في منى أو مكة، كذلك مقتضى ذلك في هدي التمتع تحقق امتثال التكليف به بما تم تحصيله وربطه في جانب الرحل بمنى، فلا يبقى بعد ذلك إلا التكليف بذبحه أو نحره، وهو منوط ببقاء موضوعه، فإن سرق أو هلك من غير تقصير من المتمتع سقط عنه لانتفاء موضوعه.
وبالجملة: يمكن البناء على تمامية دلالة المعتبرة على أن ما يشتريه المتمتع بمنى ويصبح تحت يده يحكم بكونه مصداقاً للهدي الواجب عليه.
وعلى ذلك فمقتضى القاعدة عدم وجوب بدله عليه إذا سرق من غير تقصير منه في حفظه.
نعم مقتضى صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة عدم الاجتزاء به مع التمكن من البدل، والنسبة بين الروايتين هي العموم من وجه، فإن مقتضى المعتبرة أن من اشترى هدياً لمتعته، وربطه في جانب رحله بمنى لا يجب عليه بدله إن هلك لاحقاً، سواء أكان متمكناً من البدل أو لا، ومقتضى الصحيحة أن من اشترى هدياً لمتعته ثم هلك يلزمه بدله إن كان متمكناً منه سواء أكان شراؤه في منى أو في خارج منى، فيتعارضان فيما إذا اشترى هدياً لمتعته بمنى ثم هلك وكان متمكناً من بدله.
ويمكن أن يقال: إنه لا سبيل إلى إلحاق مورد التعارض بالمعتبرة، لاقتضاء ذلك حمل الصحيحة على من اشترى هدي التمتع في خارج منى، وهذا قليل الوقوع خارجاً، فإن الغالب أن يكون شراؤه بمنى، ولذلك يتعين إلحاق مورد التعارض بالصحيحة.
والنتيجة: هي الاجتزاء بالمسروق مع عدم التمكن من هدي آخر، فلا يجب عليه الصيام الذي هو بدل الهدي، وأما مع التمكن منه فعليه استحصاله ولا يجزيه المسروق.
ولكن الحكم بالإجزاء في صورة عدم التمكن من غير المسروق مما لم يعثر على قائل به من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم)، فإنهم بين من قال بعدم الإجزاء
[١] الخلاف ج:٢ ص:٤٤٧.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٨.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٢.