بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب ولم يكن قد أشعره أو قلده
ومقتضى هذا الكلام عدم صدق عنوان إهداء الهدي المذكور في صحيحة معاوية المبحوث عنها على مجرد شراء الحيوان لهدي التمتع، لفرض أنه لا يتعين هدياً بذلك، فإذا بني على أن الإشعار والتقليد مثل الشراء لا يوجب تعين الحيوان هدياً بل مجرد عدم جواز العدول إلى غيره لا يبقى مورد يصدق فيه العنوان المذكور أي (أهدى هدياً) على وجه الحقيقة، فلا محيص من حمله على إرادة مجرد تعيين الهدي بالنية كاستحصال الحيوان بقصد كونه هدياً سواء أكان ذلك بالشراء أو غيره.
وبناءً عليه فإن دلت الصحيحة على الاجتزاء في الهدي بما طرأ عليه العيب أو المرض فهي تدل عليه في مطلق ما عينه صاحبه للهدي بلا خصوصية لما اشتراه لذلك في حج التمتع أو قلّده أو أشعره في حج القِران وعمرته.
نعم إذا التزم بأن الإشعار والتقليد يوجبان تعين الحيوان هدياً بخلاف الشراء فلا محيص من حمل صحيحة معاوية بن عمار على خصوص ما أشعره صاحبه أو قلده، لأنه أولى من حمل قوله (أهدى هدياً) على غير معناه الحقيقي كما لا يخفى.
والحاصل: أنه إذا بني على أن شراء الهدي لحج التمتع لا يوجب تعينه بل مجرد عدم جواز العدول إلى غيره يدور الأمر في صحيحة معاوية المذكورة بين عدم تمامية الاستدلال بها على الاجتزاء بما طرأ عليه العيب أو المرض في هدي التمتع مطلقاً، وذلك بناءً على صدق إهداء الهدي حقيقة بالإشعار أو التقليد في حج القِران وعمرته، وبين تمامية الاستدلال بها على ذلك في هدي التمتع وإن كان تحصيله بغير الشراء، وذلك بناءً على عدم صدق إهداء الهدي حقيقة حتى بالإشعار والتقليد. وأما الاستدلال بها للإجزاء في خصوص ما كان طرو العيب على الحيوان بعد الشراء فمما لا مجال له بمقتضى الصناعة العلمية، فليتدبر.
وثانياً: أن صحيحة معاوية المذكورة معارضة بغيرها، ولا وجه لما ذكره المولى محمد هادي المازندراني (قدس سره) ـ وتقدم نقله عنه ـ من أنه لا معارض لها في