بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٢ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب ولم يكن قد أشعره أو قلده
لأن مورد الحكم بالإجزاء في العيب السابق إنما هو فيما إذا علم به آنذاك، فأقصى ما يمكن أن يبنى عليه هو الإجزاء في العيب اللاحق إذا كان طروه بعد نقد الثمن أيضاً.
وأما إذا كان قبل ذلك فلعل الحكم هو عدم الإجزاء، حيث إنه لو كان العيب سابقاً وعلم به قبل نقد الثمن لم يجتزأ به، فكيف يمكن الجزم بكون الحكم هو الإجزاء وإن طرأ العيب آنذاك؟
وبالجملة: هذا الوجه لا يفي بتمام المطلوب بل هو أخص من المدعى.
اللهم إلا أن يقال: إنه لا يحتمل أن يكون لنقد الثمن أي دور في الحكم بالإجزاء فيما إذا كان العيب طارئاً، لأنه لا يوجب الخيار للمشتري، فلا يبقى محل للتفريق فيه بين نقد الثمن وعدمه.
ولكن هذا الكلام إنما يتم فيما إذا كان طرو العيب بعد القبض، وأما إذا كان قبله فهو موجب للخيار كما ذكر في محله. ولعل مورد نظر السيد الأستاذ (قدس سره) هو خصوص الحالة الأولى، وعليه إذا بني على إلحاق العيب الطارئ بالعيب السابق في الحكم بالإجزاء فلا ينبغي التفريق فيه بين طرو العيب بعد نقد الثمن وقبله، فليتأمل.
وثانياً ـ وهو العمدة ـ: أنه لا قطع بالمساواة في الحكم بين الصورتين، فضلاً عن القطع بالأولوية. فإن مورد الحكم بالإجزاء في صحيحة عمران الحلبي وغيرها هو ما إذا كان العيب سابقاً على الشراء ولم يعلم به المشتري إلا بعد نقد الثمن، وفي مثله لو حكم بعدم الإجزاء لأقدم المشتري بطبيعة الحال على فسخ البيع محاولاً استرجاع ماله ليشتري به غير المعيب، وفي كثير من هذه الحالات تدخله هذه المحاولة في القيل والقال مع البائع حيث يمتنع عادة من الرد ولا سيما بعد مضي بعض الوقت على الشراء، مناقشاً في أصل وجود العيب إذا لم يكن بيناً ظاهراً، أو مدعياً أنه كان معلوماً لدى المشتري من قبل، أو زاعماً أنه صرف المال ولا يوجد لديه مال آخر حتى يعوض المشتري عنه أو نحو ذلك، فمن الطبيعي أن يقع بعض المشادة بينه وبين المشتري في ذلك، فمقتضى التسهيل في