بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٨ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب قبل وصوله إلى منى وقد أشعره أو قلده
فإنه يقال: إن المنساق من كلام السائل في الصحيحتين أنه كان يعتقد بعدم الاجتزاء بذبح الهدي إذا أصابه كسر أو عطب إما مطلقاً أو فيما إذا لم يصل إلى المنحر، وإنما سأل عن حكم بيعه وصرف ثمنه مطلقاً أو في شراء هدي آخر، وحيث إن الإمام ٧ لم يشر إلى الاجتزاء بذبحه ولو في مكانه مع أنه الطريق الأسهل والأخف مؤونة على صاحبه اقتضى ذلك عدم الاجتزاء به ولزوم تحصيل هدي آخر مكانه على كل حال، أي سواء تم بيعه والتصدق بثمنه أو لا، وهذا هو المطلوب، فليتأمل.
هذا ولكن يمكن أن يذكر في مقابل الروايات المتقدمة الدالة على عدم الإجزاء في مفروض الكلام خبر حريز عمن أخبره [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((كل من ساق هدياً تطوعاً فعطب هديه فلا شيء عليه، ينحره ويأخذ نعل التقليد فيغمسها في الدم ويضرب به صفحة سنامه، ولا بدل عليه، وما كان من جزاء صيداً أو نذر فعطب فعل مثل ذلك وعليه البدل، وكل شيء إذا دخل الحرم فعطب فلا بدل على صاحبه تطوعاً أو غيره)) .
فإنه يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق ذيله الاجتزاء بالهدي المعطوب حتى هدي التمتع إذا كان عطبه بعد الدخول في الحرم.
ويظهر من الشيخ (قدس سره) العمل به [٢] ، وربما يستفاد من كلام الشهيد الأول الموافقة عليه [٣] .
ولكن الإنصاف أن إطلاقه لهدي التمتع غير واضح، بل لا يبعد اختصاصه بقرينة صدره بهدي السياق.
هذا بغض النظر عن إشكال الإرسال في سنده الذي ربما يمكن تجاوزه بحساب الاحتمالات، كما مرّ في نظائره من مراسيل حريز عن الصادق ٧.
ومهما يكن فقد ظهر بما سبق أن الصحيح هو عدم الاجتزاء في هدي
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٣.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٦.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٤.