بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٨ - القول بتعينها بالشراء والاستدلال له بمعتبرة أبي بصير
وذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنه يتعين بالشراء، أي إذا اشترى شاة ـ مثلاً ـ لتكون هدي تمتعه تتعين بذلك.
واستند في هذا الحكم إلى معتبرة أبي بصير [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل اشترى كبشاً فهلك منه [٣] . قال: ((يشتري مكانه آخر)) . قلت: فإن اشترى مكانه ثم وجد الأول. قال: ((إن كانا جميعاً قائمين فليذبح الأول وليبع الآخر، وإن شاء ذبحه وإن كان قد ذبح الآخر فليذبح الأول معه)) .
والظاهر تعلق هذه المعتبرة بالهدي، إذ ـ مضافاً إلى كون ذلك هو مقتضى مناسبات الحكم والموضوع ـ يشهد له أن كلاً من الكليني والصدوق (رضوان الله عليهما) قد أوردها في باب (الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محله).
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه لو كان المذكور في الرواية مجرد الأمر بذبح الأول إن عثر عليه بعد ذبح الثاني لأمكن أن يقال: إنه لا يدل على تعيّن الأول للهدي، بل أقصى ما يستفاد منها هو تعيّنه للذبح وإن أمكن أن يجعل الهدي غيره، وهو الثاني الذي ذبحه بهذا العنوان. ولكن الملاحظ أن الإمام ٧ أمر بذبح الأول وإن عثر عليه قبل ذبح الثاني، وخيّر في الثاني بين بيعه وبين ذبحه، والمنساق منه تعين الأول للهدي ولذلك يجب ذبحه، وعدم كون ذبح الثاني ذبحاً للهدي، ولذلك يجوز تركه.
وبالجملة: دلالة الرواية في حدّ ذاتها على تعيّن الأول للهدي بالشراء لا بأس بها.
ولكن يمكن أن يلاحظ على الاستدلال بها من جهات ..
(الجهة الأولى): أن الفقهاء لم يلتزموا بما هو ظاهرها من وجوب ذبح الأول مطلقاً، بل المشهور بينهم حمل الأمر به على الاستحباب كما حكاه
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٩.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٨. ونحوها بسند فيه (محمد بن سنان) في الكافي ج:٤ ص:٤٩٥، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٨ـ٢١٩، والاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٧١.
[٣] وفي نسخة الاستبصار (فضل منه)، وهو الأصح بقرينة قوله: (ثم وجد الأول).