بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٣ - حكم ما إذا شك في هزال الهدي فذبحه برجاء عدم كونه مهزولاً فبان سميناً
النعتي، أو على سبيل العدم المحمولي ..
فإن كان معتبراً على سبيل العدم النعتي اختص جريان الاستصحاب بصورة كون الحيوان غير مهزول سابقاً ثم شك في طرو الهزال عليه، وأما إذا لم يحرز اتصافه بعدم الهزال من قبل فلا مجال لإجراء الاستصحاب، وعندئذٍ فلا يمكن ذبحه هدياً إلا برجاء أن لا يكون مهزولاً، فإن تبين كونه غير مهزول اجتزأ به وإلا تتعين الإعادة.
وأما إذا كان عدم الهزال معتبراً على سبيل العدم المحمولي فبالإمكان إجراء استصحاب عدم الهزال في صورة أخرى أيضاً، وهي ما إذا لم يعلم باتصافه بعدم الهزال سابقاً بأن جهل حاله من هذه الجهة، فإنه بناءً على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ـ كما هو مختار السيد الأستاذ (قدس سره) أيضاً ـ يمكن أن يشار إلى ذلك الحيوان ويقال: إنه لما لم يكن موجوداً لم يكن مهزولاً، ويشك في أنه اتصف به بعد وجوده أو لا، فالأصل عدمه [١] . وعلى ذلك يمكن ذبحه هدياً امتثالاً لأمر الله تعالى، ولا حاجة إلى أن يكون ذلك برجاء المطلوبية، نعم إذا اتفق أن انكشف الخلاف فلا بد من الإعادة.
وبما تقدم يظهر أنه بناءً على الوجه الثاني المذكور أي كون عدم الهزال معتبراً في الهدي على سبيل العدم المحمولي ـ كما هو ظاهر دليل اشتراطه ـ ليس له أن يذبح المشكوك كونه مهزولاً بقصد الامتثال بتّاً بل برجاء المطلوبية إن شاء، وعليه أن يقوم بالفحص عن حاله بعد الذبح، ويعوضه بغيره إذا لم يحرز عدم كونه مهزولاً، كل ذلك فيما إذا كان مهزولاً سابقاً وشك في زوال هزاله، أو
[١] وبذلك يظهر أنه إذا شك في كون الحيوان ناقصاً أو معيباً في أصل خلقته كفاقد الخصية أو القرن أو الذنب من حين الولادة يمكنه البناء على سلامته والاجتزاء به من دون الفحص عن حاله، مثل ما يمكن البناء على ذلك فيما إذا شك في طرو العيب عليه ـ كما إذا احتمل إخصاءه أو قطع قرنه أو ذنبه لاحقاً ـ من دون الحاجة إلى الفحص عن حاله. وهذا ما بنى عليه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) كما في (مناسك الحج وملحقاتها ص:٢٤٧). ولكن ذهب بعض الأعلام إلى التفريق بين الصورتين (يلاحظ مناسك الحج ص:٢٤٨)، ويبدو أنه يبتني على جريان الاستصحاب عنده في الصورة الأخيرة دون الأولى.