بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٥ - حكم ما إذا كان جاهلاً بما يشترط في الهدي وشك بعد الذبح في استجماعه للشرائط لمجرد احتمال المصادفة مع الواقع
إذا كان يعلم ـ مثلاً ـ أنه ذبح في مكان معين يشك الآن في كونه من منى ولا يدري هل إنه أحرز كونه منها حين الذبح أو إنه تسامح وأهمل إحراز ذلك فذبح فيه من باب عدم الاعتناء برعاية شرط المكان في الذبح، إذ من الواضح أنه لا يأتي في مثله التعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحق.
اللهم إلا إذا احتمل أنه أحرز ذلك مستنداً إلى وجه معتبر لا يتذكره الآن، فإنه يأتي فيه عندئذٍ التعليل المذكور فيتم إجراء القاعدة كما تقدم نظيره في الحالة الأولى.
(الحالة الثالثة): ما إذا كان جاهلاً بالحكم ـ كوجوب الذبح بمنى ـ ومعتقداً بخلافه أو غافلاً عنه أو ناسياً له بحيث كان احتمال صحة عمله واستجماعه للشرائط لمجرد احتمال المصادفة مع الواقع، إذ المفروض اعتقاده عدم شرطية الذبح بمنى ـ مثلاً ـ أو عدم التفاته إلى احتمال شرطيته لكي يحتمل تصديه لإحراز توفره حين الإتيان بالذبح، فلا يبقى إلا احتمال إتيانه به فيها اتفاقاً.
وفي هذه الحالة ذهب جمع ـ منهم السيد الأستاذ (قدس سره) ـ إلى عدم جريان قاعدة الفراغ، وقد استندوا في ذلك إلى وجهين، عمدتهما هو: أن التعليل المذكور في بعض نصوص المسألة من قوله ٧ [١] : ((هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك)) ، وقوله ٧ [٢] : ((كان حين انصرف أقرب منه للحفظ بعد ذلك)) مقيد لمطلقات نصوص القاعدة المذكورة كقوله ٧ [٣] : ((كلما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو)) .
وقد مرّ التعرض لهذا الوجه وللوجه الآخر والجواب عنهما مفصلاً في موضع سابق [٤] ، ولذلك كان المختار وفاقاً للمشهور جريان قاعدة الفراغ حتى في مورد احتمال الصحة من جهة احتمال المصادفة الواقعية.
[١] تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٠١.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٣ ص:٦١٤. ونحوه في من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٣١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٤٤.
[٤] لاحظ ج:٨ ص:٢٧٣ وما بعدها ط:٢.